-ما الأمر يا بني ؟! تكلم ..!!
-أكره أبي.. أكرهه ..!!
فهم جده الأمر وانطلق إلى ابنته هاجر وسألها بسرعة:
-هاجر.. صالح يشتمك ؟!
بكت أم عمر وقد رأت صغيرها واقف خلف جده.. وقالت:
-ليته يشتمني وحسب.. إنه يضربني يا أبي !!
تعوذ أبيها واستغفر وذكر الله وجلس.. ثم قال:
-لماذا لم تخبريني عن هذا ؟
-كنت لا أريد مضايقتك و...!!
-لا بأس يا ابنتي.. لا بأس..
جرت محاولات عديدة من أبي هاجر وأمها وأخيها محمد لإصلاح حال صالح وحل مشاكله مع ابنتهم..
ولكن بعد ثلاثة أشهر من المحاولات.. كان (الطلاق) هو الحل الوحيد !
[ عمر حافظ لكتاب الله ]
انتقلت هاجر إلى منزل أبيها وبرفقتها ابنها الصغير عمر.. وكان عمره حينها إثنا عشرة سنة.. أنهى فيها الدراسة الابتدائية في مدرسة التحفيظ..
كان عمر مستمتعا في بيت جده وبدا أكثر سعادة.. خصوصا أن ذلك صاحب بدء الإجازة الصيفية.. وعمر لم ينقطع يوما واحدا عن حضور حلقة التحفيظ.. وأمه تتابعه في حفظه..
في الحلقة.. وبعد مرور شهر من الإجازة.. كان عمر بين يدي معلمه.. ها هو عمر يقرأ آخر سورة البقرة: (( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ) ).. ثم قرأ سورة الفاتحة والسعادة تغمر قلبه وقلب معلمه المخلص.. فها هو عمر (حافظ لكتاب الله) ..
هنأه زملاؤه قبل معلميه.. ثم انطلق عمر إلى أمه:
-أمي.. أمي.. أنهيت حفظ القرآن !
احتضنته أمه وقبلته وهي تكاد تطير من الفرحة والبسمة قد علت محياها.. والسرور قد ملأ قلبها والدموع تكاد تغرق عيناها.. فها هي ترى حلمها قد تحقق -بفضل الله- وها هي ثمرة جهدها ونتاج تعبها ومتابعتها.. وها هو ابنها (من حفظة كتاب الله) ..