الصفحة 26 من 79

فقال خالد: مهلا يا معاذ حتى أوصي الناس ومشى في الصفوف ورتبها وقال: اعلموا أن هؤلاء أضعافكم فطاولوهم إلى وقت العصر فإنها ساعة نرزق فيها النصر وإياكم أن تولوا الأدبار فيراكم الله منهزمين ازحفوا على بركة الله تعالى.

فلما تقارب الجمعان رمت الأروام سهامهم رمية واحدة.

قال فقتلوا رجالًا وجرحوا أناسًا وخالد قد منع الناس من الحملة.

فقال ضرار بن الأزور: وما لنا والوقوف والحق سبحانه وتعالى قد تجلى علينا والله ما يظن أعداء الله إلا أننا قد فشلنا عنهم وجزعنا فأمرنا بالحملة حتى نحمل معك.

قال: فأنت لها يا ضرار فخرج ضرار بن الأزور وقال: والله ما من شيء أشهى إلى قلبي من ذلك.

ثم حمل ضرار وقد تدرع بدرع كان لبطرس أخي بولص وألقى الزرد على وجهه وركب جواده وكان عليه يومئذ جبتان من جلود الفيلة كان قد أخذهما أيضًا من بطرس وقد أخفى نفسه عن الروم بلباسه ذلك وقد أطلق عنانه وقوم سنانه وحمل في صفوف الروم فرشقوه بالسهام فلم يصل إليه منهم أذى وهو يخترق صفوفهم فما كان قدر ساعة حتى قتل من الروم عشرين فارسًا ومثلها رجالة.

قال عنان بن عوف النجبي: كنت ممن يعد قتلى ضرار بن الأزور وكنت كلما قتل فارسًا من الروم أعده فكان جملة قتل ضرار في حملته هذه فرسانًا ورجالًا ثلاثين فارسًا.

قال عمر بن سالم: هكذا حدثني نوفل بن زياد.

ثم إنه رمى البيضة عن رأسه والزرد عن وجهه ونادى بأعلى صوته: أنا الموت الأصفر أنا ضرار بن الأزور أنا صاحبكم أنا قاتل همدان بن وردان أنا البلاء المسقط عليكم وعلى من أشرك بالرحمن.

قال فلما سمعت الروم كلامه عرفوه وتقهقروا إلى ورائهم.

قال فطمع فيهم وحمل على أثرهم فعند ذلك انطبقت عليهم الروم.

فقال وردان: من هذا البدوي فقالوا: أيها الملك هذا الذي بقي طول عمره عاري الجسد ومرة برمح ومرة بنبل.

فلما سمع ذلك وبذكر ضرار بن الأزور تنفس الصعداء وقال: هذا قاتل ولدي ولقد اشتهيت من يأخذ منه بثأري وله مني ما يريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت