الصفحة 27 من 79

قال فبرز إليه بطريق وكان صاحب طبرية وقال لوردان: أنا آخذ لك بالثأر ثم لوى عنانه وحمل على ضرار فجالا أكثر من ساعة ثم طعنه ضرار طعنة صادقة خرق بها كبد عدو الله فتجندل صريعًا فقال وردان لهم: ما أتى به ولو أتى به عينا ما صدقته فإن هذا لا تطيق الإنس أن تقاتله وأنا ما أرى لهذا غيري ثم ترجل وغير لامته وألقى عليه درعًا وجعل على رأسه التاج وركب جوادًا من الخيول العربية وهم أن يخرج إلى ضرار بن الأزور فتقدم إليه بطريق اسمه اصطفان وهو صاحب عمان.

قال وباس ركاب وردان وقال: أيها السيد إن آخذ بثأرك من هذا الذميم أو أسرته لك أتزوجني ابنتك فقال له وردان: هي لك وأشهد عليه من حضر من ملوك الشام.

فلما سمع اصطفان بذلك خرج كأنه شعلة نار وحمل على ضرار وقال له: ويلك قد نزل بك ما لا قدرة لك به.

قال فلم يدر ضرار ما يقول غير أنه أخذ حذره منه وقد أخرج اصطفان صليبًا من الذهب وجعله في عنقه في سلسلة من الفضة وجعل يقتله ويرفعه على رأسه فعلم ضرار أنه يستنصر به عليه فقال ضرار رضي الله عنه: إن كنت تستنصر علي به فأنا استنصر بالقريب المجيب الذي هو ممن دعاه قريب.

ثم حمل عليه وأربًا الناس أبوابًا من الحرب حتى ضج الناس من قتالهما فصاح خالد: يا ابن الأزور ما هذا التكاسل والتغافل والجنة قد فتحت لك والنار قد فتحت لأعدائك وإياك الكسل فإن الله عز وجل يعينك قال فأيقظ ضرار نفسه وانقض من سرجه وحمل على خصمه وتصايحت الروم بصاحبها تشجعه وكلاهما في ضرب عظيم ولد حميت الشمس وتعب الجوادان.

فأشار البطريق إلى ضرار أن ترجل حمى نتقابل فهم ضرار أن يترجل شفقة على الجواد وإذا بصفوف الروم قد خرجت ورجل يقود جنيبًا أمامهم وكان ذلك كلام البطريق فلما نظر إليه ضرار صاح في جواده وقال له: اجلد معي ساعة وإلا شكوتك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت