فهرس الكتاب
تخرج نبيه بري محاميًا وانكفأت أخباره وتردد أن حماسه قل بعدما واجه الحياة العملية مما أدى إلى ابتعاده عن النشاطات الحزبية والسياسية ثم قيل أنه سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية وبالتحديد إلى [ديترويت] ، حيث تنزل جالية شيعية لبنانية كبيرة [حوالي 70 ألفًا] تعمل في شركات صناعة السيارات وهناك تعرف إلى فتاة لبنانية شيعية كانت قد حصلت على الجنسية الأمريكية بحكم طول إقامة عائلتها الثرية في البلاد وتزوج منها وأنجب ثلاثة أولاد، وبفعل هذا الزواج استطاع المحامي الشاب تكوين ثروة لا بأس بها يشاع حسب مصادر صحافية أمريكية رددتها مجلة [النهار العربي والدولي] اللبنانية أنها مكونة من بعض المحطات لبيع البنزين.
ولما ترسخت زعامة بري على [أمل] وأصبح بحكمها أحد أعمدة السياسيين في لبنان، اضطر إلى تغيير إقامته ونقلها إلى ببيروت، وخالفته زوجته في ذلك فطلقها، ثم تزوج كريمة صاحب [دار الآداب للنشر] وهي من عائلة عاصي وأنجب أول أولاده منها بنتًا عمد إلى تسميتها [ميس] نسبة إلى بلدة [ميس الجبل] المجاورة لمسقط رأسه في بلدة [تنين] . ولكن نبيه بري كان يتردد دائمًا على بيروت، وعرف في وقت ما أنه كان مقربًُا من الرئيس كامل الأسعد الزعيم الشيعي الجنوبي المعروف نجل الزعيم الإقطاعي أحمد الأسعد، ثم كانت علاقة أعجب بالإمام موسى الصدر وقد تعود بري على مناداته بعبارة [مولانا] حتى أصبح ترديد هذه العبارة أثناء حديث بري مع أي كان عادة يأخذها عليه بعض منتقديه من أصدقائه.
ولاقى هذا الإعجاب عند الإمام الصدر تجاوبًا لما يتحلى به هذا الشاب من إقدام وحماسة وجرأة قد تصل أحيانًا إلى حد الوقاحة بالنسبة إلى خصومه، وقرب الإمام بري منه وضمه إلى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ثم إلى حركة (أمل) ، وأصبح بري كظل الإمام لا يفارقه أبدًا.
وفي الحركة استطاع أن يكوكب حوله شبانًا مراهقين يشاركونه حماسته، وأعجبوا بقوة شخصيته.