فهرس الكتاب
ولاحظ أثرياء الشيعة من المغتربين هذه الصفات القيادية لدى المحامي الشاب فتقربوا منه، وكثرت دعواتهم له لزيارتهم في بلدان الاغتراب، وأملوا فيه تحقيق مصالحهم ومصالح الطائفة الشيعية والدفاع عنها، وما لاحظه هؤلاء لاحظه أيضًا الحكم اللبناني وأجهزته والمقاومة الفلسطينية وقيادتها والسوريون ومخابراتهم، وبدأ كل طرف من الأطراف الأربعة محاولة جذبه إليه.
وما بين هذه الأطراف الأربعة استطاع نبيه بري إتقان اللعب على الحبال فنال رضاها كلها مما حقق أحلامه في الزعامة والقيادة وهو على قناعة بأنه في ذلك إنما يخدم طائفته وخطه القومي ووطنه (1) .
وتبوأ بري قيادة [أملٍ] وكل طرف من الأطراف الأربعة يظنه له، وأغدقوا جميعًا عليه السلاح والدعم حتى قويت حركته وزعامته لها، وبدأ خلافه في بادئ الأمر مع الفلسطينيين، فقيل إنه على حق لأن تجاوزات بعضهم لا تحتمل، ولكن الفلسطينيين اتهموه بأنه (عميل) للمكتب الثاني اللبناني [جهاز المخابرات] .
وفي الاجتياح الإسرائيلي حارب نبيه بري إسرائيل في بيروت وضواحيها، ولم يهاجمها في الجنوب، ووقف إلى جانب السوريين في كثير من المواقف كما عارضهم في كثير من المواقف (2) حتى أنه رفض الانضمام إلى جبهة الإنقاذ التي ألفتها سوريا من جنبلاط وفرنجية وكرامي لمحاربة الاتفاق مع إسرائيل المعروف باتفاق 17 أيار بل أكثر من ذلك زار الرئيس أمين الجميل في القصر الجمهوري وقال إن المعارضة يجب ألا تكون من خارج الحدود بل من داخل النظام.
وقيل إنه لم يكن معارضًا متحمسًا للاتفاق مع إسرائيل، وقيل أيضًا أنه وسط الرئيس صائب سلام حتى يقنع الرئيس الجميل بإشراكه في الحكم.