فهرس الكتاب
وبعد خروج منظمة التحرير من لبنان تم تنفيذ حلقة أخرى من حلقات المؤامرة، حيث تم اغتيال الرئيس اللبناني المنتخب بشير الجميل، وثبت فيما بعد أن حزب القومي السوري هو الذي نفذ العملية بتكليف من النظام النصيري السوري.
والحزب القومي السوري الذي يسمى الآن بالحزب السوري الاجتماعي - أسسه أنطون سعادة - وهو حزب طائفي دموي استعماري ينادي بوحدة سوريا الكبرى ولا يؤمن بالقومية العربية. واليهود السوريون جزء من الأمة التي يعتز بها أنطون سعادة.
وحزب البعث من ألد أعداء الحزب القومي السوري غير أن حافظ الأسد وطائفته متورطون في هذا الحرب المشبوه، وقد قام الأسد بالإفراج عن قادته كعصام المحايري وغيره وأعطاه صلاحيات واسعة في لبنان.
وفي الفترة الأخيرة أخذ الأسد يلمع قيادة هذا الحزب ويعدهم لدور ما، ومما لا شك فيه أن أعوان أسد في حزب البعث من غير أبناء الطائفة النصيرية يتوجسون خيفة من تعاون زعيمهم مع الحزب القومي السوري المعروف في بلاد الشام.
المهم أن مقتل بشير الجميل في تلك الفترة يعني بأن الكتائبيين والقوات اليهودية التي تحتل لبنان وبيروت بذات سيسحقون الفلسطينيين في مخيماتهم، وحافظ الأسد أول من يعرف هذه الحقيقة.
وإذا كنت عند كتابة هذه الأسطر لا أملك أدلة كافية .. ففقدان هذه الأدلة لا يمنعني من إبداء وجهة نظري التي تتلخص فيما يلي:
(إن عملية قتل المجرم بشير الجميل لم تكن عفوية بحال من الأحوال، والحزب الذي نفذ العملية يرتبط بصلات وثيقة مع النظامين النصيري واليهودي، وهذان النظامان لا يؤيدان وجود رئيس قوي يحكم لبنان ولو كان مجرمًا لأنهم يخشون من التفات اللبنانيين حوله، وخلال مدة حكمه القصيرة وقعت خلافات بين بشير الجميل من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، أما عداوة النظام السوري له فمعروفة وأكيدة.)