الصفحة 35 من 197

وإذن لا بد من قتله، والذي أتوقعه أن النظامين: اليهودي والنصيري قد خططا معًا لتصفية رئيس الجمهورية اللبنانية بشير الجميل .. ومع ذلك لا أملك أدلة، ولكنها رؤية وسوف يأتينا بالأخبار من لم نزود.

المبحث الثاني

شهود المذبحة (1)

اقتحمت القوات الكتائبية واليهودية مخيمي صبرا وشاتيلا بعد مقتل بشير الجميل ... وارتكب الأوباش مجزرة رهيبة تذكرنا بمجزرة حماة التي سبقتها بقليل.

وفي هذه الأسطر القليلة، سوف أترك المجال لنفر من شهود المجزرة يتحدثون عما رأوا وسمعوا:

الشاهد الأول: سلمان الخليل المسؤول عن دفن الموتى قرب صبرا وشاتيلا.

قال سلمان: (وقعت المجازر يوم الأربعاء، وفي المساء أخذت الجرافات تدفن الضحايا بدون صلاة ولا تكفين ولا غسيل. الدفن جماعي.

ولم يعرف أحد أي شيء عن الجثث، لم يتعرف يومها أحد على جثة كان قسم منها لونه أسود، وقسم آخر منفوخ بفعل الشمس. كان الآباء والأمهات يأتون إليَّ بصور أبنائهم وذويهم كي أتعرف عليهم لكني لم أكن أفلح في ذلك.

دفنت في يوم واحد عددًا إجماليًا 113 جثة في سبعة خلجان حفرتها الجرافات، وفي إحدى المرات كان شاهدًا على الدفن السفير الفرنسي. وكان حاضرًا أيضًا الصليب الأحمر والجيش اللبناني والدفاع المدني وكشافة الرسالة والمقاصد. كان السفير الفرنسي يبكي. رأيته يبكي بعيني. كنت في حالة صعبة كالضائع أذهلني المنظر (2) .

وعندما دخلت إلى المخيم رأيت [اللحم ملزق على الحيطان] . وتستطيع أن تقول كل أساليب القتل قد استخدمت الساطور، البارودة، الرصاص، العصي، كاتم الصوت، هناك مساحة لاحظتها وهي عبارة عن 200م فيها كثافة دماء حوالي 2ملم - 3ملم مع آثار شعر وأحذية، قيل لي أنه في هذه المساحة قد تجمعت حوالي 40 جثة، نقلت جميعها قبل يوم واحد بالجرافات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت