فهرس الكتاب
-بالقرب من المدينة الرياضية، رأيتهم بعيني ينزلون، كانوا مثل الجيش اللبناني، وكانت إسرائيل وراءهم، على زنودهم شارة الكتائب اللبنانية، كانوا شبابًا تتراوح أعمارهم بين 20 و25 و27 و30 عامًا.
تكمل روايتها: بعد قليل تفاقمت الصحة وخرجنا تحت الرصاص، وتركت منزلي وفيه أغراض بـ 15 ألف ليرة كلها راحت .. صاروا يضربون علينا هاون صغير وأنا لا أخاف من الهاون انبطحنا في الأرض فأصيب زوجي بشظايا الحجارة فحملته على ظهري وركضت صوب مستشفى غزة وبقيت معه في المستشفى .. هناك بدأت أفواج الجرحى تتوافد. رأيت ولدًا صغيرًا جسمه ملئ بالشظايا وغيره كثيرين .. خفت على أولادي، فعدت إلى المنزل وما أن وصلت حتى أطلقوا النار علي فلم أصب، لكني سرعان ما غادرت البيت إلى (زاروبة) مجاورة صوب منزل أهلي فوجدتهم كلهم مقتولين وجيران أهلي وغيرهم كثيرين .. امرأة حامل فتحوا بطنها، وامرأة أخرى في شهرها الرابع قتلوها على باب الملجأ .. ناس لبنانيين حاملين أعلام بيض قتلوهم .. نسوان أخوتي قتلوهم .. أخي الكبير كان يحمل القتلى والجرحى ويساعد الناس قتلوه .. أمي كانت تحمل 78 ألف ليرة قتلوها .. نسوان قطعوا لهم أياديهم من أجل أساور الذهب وقتلوهم .. كانوا مخدرين يأخذون حقن مورفين في عروقهم.
الشاهد الثالث: فهيمة محمود السعدي، عمرها 24 سنة متزوجة فلسطينية من مخيم صبرا، وزوجها من بيت القاضي، وقد نكبت عائلة القاضي، وقتل منها عدد كبير في مخيمي صبرا وشاتيلا.
تتحدث فهيمة كيف تم اعتقالها كيف تم اعتقالها مع عدد من أهلها، وما تعرضت له من تعذيب، وإهانة، وكيف تم فرز الناس .. وتمضي في حديثها فتقول: