فهرس الكتاب
تقترب الساعة الآن من التاسعة من مساء يوم الأحد 19 مايو 1985م .. ودورية مسلحة شيعية تابعة لأمل تجوب مخيم صبرا الفلسطيني، توقفت الدورية قرب فتى يحمل مسدسًا حربيًا - وهي ظاهرة غير غريبة في لبنان - ثم حاولت اعتقاله بحجة أنه حاول تهديدهم، لكنهم فشلوا، وأفلت الفتى من أيديهم وانطلق يعدو هاربًا، وتبادل معهم إطلاق النار.
ترى أكانت حربًا عفوية، تسبب فيها غلام طائش، وهل نحن نعيش في عصر داحس والغبراء وأيام الجاهلية .. يوم كانت الحروب المدمرة تقوم ولا تنتهي لأتفه الأسباب؟!
كلا .. كلا .. إن الأمر أكثر عمقًا من هذا التحليل المغرق في السذاجة .. إنه مشهد في عصر أضحت فيه السياسة مسرحية متقنة الإخراج، وسوف نبسط أدلتنا في هذا كله إن شاء الله.
مواقف وتصريحات سبقت الحرب:
-كانت أمل قد رفضت قبل أسبوعين من اندلاع المعارك ورقة عمل عرضتها جبهة الإنقاذ الفلسطيني على نبيه بري، وتنص هذه الورقة على أن تتولى الجبهة أمن المخيمات، علمًا بأن الجبهة موالية للنظام النصيري الذي تتلقى أمل منه الدعم والتأييد.
-صرح نبيه بري يوم الأربعاء 22 مايو 1985م أن إعادة السيطرة على المخيمات المحيطة ببيروت، أيًا كان اللون الفلسطيني الغالب، يعني فصل الضاحية عن بيروت مرة أخرى، وبالتالي التمهيد لإعادة التوازنات في عاصمة لبنان لغير مصلحة أمل بالتأكيد.
-تحدث إبراهيم .. أحد قادة أمل عن سبب اندلاع الحرب في 21 مايو 1985م فكان مما قاله: (إن الفلسطينيين يريدون أن يستعيدوا حرية العمل التي كانت لهم قبل الاجتياح الإسرائيلي، ورأت أمل أنهم يجلبون الأسلحة .. وعندها بدأ القتال.