فهرس الكتاب
وتعرضت طرابلس للقصف الشديد الذي شارك فيه النصيريون وأبناء طائفتهم في بعل محسن كما شارك فيه الرافضة، وخاض الغزاة معارك شرسة مع المسلمين الفلسطينيين واللبنانيين داخل طرابلس، وتعرضت المباني والمؤسسات للهدم .. وبعد حصار مرير دام ستة أسابيع وافق عرفات ومن معه على مغادرة طرابلس أثر وساطة بينه وبين النظام السوري قام بها وزيران عربيان من وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي.
غادر عرفات ومعه أربعة آلاف مقاتل فلسطيني طرابلس في 20 نوفمبر 1983م، وأقلتهم خمس سن يونانية تحت حماية أسطول حربي فرنسي ومراقبة السفن العسكرية الإسرائيلية، وكان عرفات كعادته يرفع شارات النصر، ويوزع الابتسامات والقبلات على مودعيه، أما الأسلحة الثقيلة فقد وزعها قبل سفره، وجزء منها أخذه الجيش اللبناني ليعود إلى الكتائب.
الفصل الثالث
المبحث الأول
عدوان أمل على المخيمات الفلسطينية وصف لسير المعارك
مدخل:
تسري اليوم نشوة غير عادية في المخيمات الفلسطينية وأسباب هذه الفرحة الغامرة كثيرة، فإن غدا الاثنين 20 مايو 1985م سوف يكون الأول من رمضان الذي يعظمه المسلمون جميعًا ويبتهجون بقدومه، وفي اليوم نفسه سوف تتم عملية تبادل الأسرى، وسيتم إطلاق سراح ما يزيد على [1200] معتقل فلسطيني ولبناني، مقابل ثلاثة من الأسرى اليهود، وزيادة على هذا وذاك فقد أخذت اليوم الأحد القوات الصهيونية مواقعها في المحاور الجنوبية لقضاء البقاع الغربي، وهذه هي بداية المرحلة الثالثة والأخيرة من الانسحاب النهائي من لبنان (1) والتي زعم مسؤولون يهود أنها ستكتمل أواخر شهر مايو [آيار] الجاري.
وهكذا تتكامل بواعث الغبطة والحبور عند الفلسطينيين في مخيمات بيروت.
ولكن أيرضى بنو صهيون بهذا .. وهل يقبلون بالانسحاب دون مصائب وكوارث تلحق بالفقراء من أبناء فلسطين في مخيماتهم؟!
اسمعوا الجواب: