الصفحة 43 من 197

-لا، لست مرتاحًا لأنني بلا أهل، زهقت حياتي لا أحد يرعاني ويهتم بي .. إذا وجدت أخي المفقود يمكن أن يتغير كل مجرى حياتي وتصبح أحسن من الآن بكثير. الناس هنا يهزءون بي ويقولون لي (يا مزفت) لأن ملابسي ممزقة ووسخة استعرتها من عند ناس من المخيم. لقد انتهت حيات. الله يسامح الناس الذين يسخرون مني (1) .

سادسًا: البداوي ونهر البارود:

بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982م، وبعد خروج القوات العسكرية الفلسطينية من بيروت لم يبق للمقاتلين الفلسطينيين موضع قدم في أية دولة من دول المواجهة العربية .. اللهم إلا من كان في شرق لبنان وشمالها.

ومما يجدر ذكره أن شرق لبنان وشماله يقعان تحت استعمار القوات النصيرية الغازية، وتجمع الفلسطينيين في هذا الجزء من لبنان لم يكن مصادفة، وإنما جاء نتيجة لمؤامرة دبرها حافظ الأسد وأسياده في تل أبيب وواشنطن وموسكو.

ومبادرة الأسد يلبسها دومًا لبوس الوطنية والتورية ومحاربة الاستسلام للعدو الصهيوني، ومن هذا المنطلق راح أبو صالح وأحمد جبريل وخالد الفاهوم ينادون بمحاكمة عرفات لخروجه من لبنان وزيارته لمصر واجتماعه برئيسها حسني مبارك، وأقدم النظام السوري على اغتيال قائد القوات العسكرية الفلسطينية أبي صائل، ثم تطور الأمر ودفعت القوات النصيرية بهؤلاء العملاء المأجورين ليرتكبوا جريمة أخرى ضد الفلسطينيين الآمنين في مخيم نهر البارود ومخيم البداوي، وبعد معارك عنيفة بين عرفات ومن معه من جهة، وبين المنشقين عنه والقوات السورية من جهة أخرى .. سقط مخيم نهر البارود في 6 نوفمبر 1983م بأيدي المنشقين والنصيريين .. وتبعه مخيم البداوي في 16 نوفمبر 1983م .. وكانت الخسائر فادحة في هذين المخيمين، ونزح 70% من سكان خيم البداوي وأطراف طرابلس الشمالية في اتجاه عكار والضنية والبقاع وبيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت