الصفحة 42 من 197

-نعم. كانوا مقتولين. (وما شفتهم كيف اتقتلوا) لكن أخبرني الناس في تلك اللحظة أصبت بالجنون. مات أبي وأمي وأخواتي. تأثرت كثيرًا خصوصًا على موت أخواتي لأنني كنت أرى النور من عيونهن. كنت أحبهم أكثر من كل أهلي، بحثت عن أخوتي الشباب فعثرت على أحدهم وكان مشطوبًا بالبلطة - أي الفأس - على رأسه، وأخي الثاني كان وجهه مهشمًا من الضرب. أخي الثالث سمير لم يمت بل خطف، هكذا قيل لي، وهو الآن مفقود لا أعرف مصيره؟! دفن أهلي دون أن أراهم. والجميع الآن مدفونين في مكان قريب من مدخل شاتيلا، زرتهم يوم العيد (عيد الفطر الماضي) مع بعضهم البعض.

* والآن ماذا تفعل، هل تشتغل؟

-أريد أن أشتغل على [طنبر الكاز] أبيع الكاز.

* أين نمت وأين تنام في هذه الأيام.

-كنت أنام في كل منزل يستقبلني، وأقول يا رب ساعدني. نمت في مداخل البنايات في كوخ على حصيرة صغيرة يمكن أن أنام. هذا هو مصير الطفل الذي يفقد أهله. نزلت بعد المجزرة إلى سوق الخضرة وجمعت مصاري من البائعين .. في أحد الأيام لمحت فتاة تشبه أختي آمال (يمين الله تشبهها) فركضت نحوها كي أضمها فتبين لي أنها ليست هي .. كنت أحمل خضرة على كتفي وأنزلها من الكمبونات الآية من مدينة صور، أصبت بجرح في كتفي من جراء (الإنزال والتحميل) في سوق الخضرة. أرسل الله لي شخصًا اسمه عبده هو الذي جاء بي إلى هذا المنزل (المكان الذي أجريت فيه المقابلة في مخيم صبرا) وغدًا سأباشر العمل على (طنبر الكاز) . العم أبو سعيد صاحب هذا البيت قال لي أنزل (على الطنبر) لك الربح ولي رأس المال. ووعدني بأن يشتري لي حصانًا نافعًا للشغل.

* هل أنت مرتاح الآن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت