الصفحة 91 من 197

ومما يجدر ذكره أن هيئة الحوار تمثل (كانتونات) طائفية مستقلة، ولا يسمح أي طرف في هذه الهيئة لأحد كائنًا من كان أن يتدخل في شؤون دويلته .. ومع ذلك يسمون الأمور بغير مسمياتها وينادون بإلغاء الطائفية، ووحدة لبنان كجزء لا يتجزأ من الأمة العربية!!

ومن جهة ثانية فليس للمسلمين السُّنة من يمثلهم في هذا الحوار لأنهم نُكبوا في حرب لبنان، والغنائم لا توزع إلا على المنتصرين.

والذي نراه أن نظام دمشق لا يريد توحيد لبنان في دولة مستقلة، وقل إن شئت مثل ذلك عن الدروز والكتائب والشيعة.

ولو افترضنا أن (الأسد) يريد توحيد لبنان بالشكل الذي تتحدث عنه وسائل الإعلام السورية فهو ليس قادرًا على تحقيق ذلك، لأن لإسرائيل نفوذًا واسعًا جدًا في صفوف الدروز والموارنة الشيعة، وجيش لحد قد يتضاعف عدد أفراده وبشكل أخص إذا انضم إليه معارضو هذا الاتفاق من الموارنة وغيرهم، وقد تعود إسرائيل وتحتل جزءًا آخر من لبنان، ونظام دمشق لا يستطيع وحده الدخول في حرب مع إسرائيل.

والذين يعارضون (هيئة الحوار الثلاثي) كثير في لبنان، وسوف يستمر النظام في اتباع سياسة (فرق تسد) ، وفي التعامل مع (كانتونات) غير معلنة رسميًا، وفي تسمية الأمور بغير مسمياتها، والله تعالى أعلم.

المبحث الثالث

الشيخ سعيد شعبان ماذا يريد ؟!

ترددت الكلمة عن مواقف الشيخ سعيد شعبان المؤسفة، واستمر ترددي أكثر من سنتين، ومن أهم أسباب هذا التردد قناعتي المطلقة بأن الطغمة النصيرية الحاكمة في دمشق تفكر بهدم مدينة طرابلس المسلمة سواء كان الشيخ سعيد شعبان موجودًا أو غير موجود وذلك لأن طرابلس وحماة مدينتان مسلمتان تتميزان عن غيرهما من المدن الأخرى، وتجاوران جبال النصيرية، ويشعر قادة الجبل بأن دولتهم لن يكتب لها الحياة مع وجود هاتين المدينتين .. وقد فعلوا الذي فعلوا بمدينة أبي الفداء، وبقيت طرابلس تنتظر موعدها مع ألد أعداء الإسلام والمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت