فهرس الكتاب
أمر آخر يدعو إلى الشك والريبة أن هؤلاء الذين تابوا كانوا من أتباع منظمة التحرير الفلسطينية وكانت تقدم لهم المال والسلاح ليتسنى لها السيطرة على الشارع الإسلامي في دولة الطوائف، وجاءت هذه التوبة إبان حرب المخيمات وهي ظروف حرجة كان يمر بها ياسر عرفات، ونقول بكل وضوح وصراحة: (إن جاعة"جند الله"الإسلامية كانت وثيقة الصلة بمنظمة التحرير، وكانت تتلقى منها العون المادي والعسكري .. وتبعًا لذلك وقف أمير التوحيد إلى جانب ياسر عرفات في معركته ضد المنشقين عنه ومن وراءهم في دمشق، وفي معركة التوحيديين مع الأحزاب في طرابلس أيدتهم منظمة التحرير، واستمر هذا التعاون بعد رحيل عرفات ومن معه عن طرابلس وخُطب سعيد شعبان وتصريحاته في الصحف وصوره مع عرفات تؤكد كل ما ذكرناه.
وليس من المصلحة ذكر مزيد من الأدلة والبراهين، لأننا - يعلم الله - لا نبغي التشهير بأمير التوحيد ومن معه، ونكره إحراج الآخرين.
وكم يكون الشيخ سعيد منصفًا لو قال: (تعاونوا مع عرفات ومن معه أو وقفنا معهم في خندق واحد عام 1982م .. ثم أدركنا فيما بعد أننا تسرعنا في اتخاذ هذا الموقف .. ومن المؤسف أن قليلًا جدًا من الدعاة في هذا العصر من يعترف بخطأه.
ثانيًا: لمحات عن تعاونه مع إيران:
كان الشيخ سعيد شعبان في طليعة الذين زاروا إيران بعد الإطاحة بالشاه .. وعاد من طهران يحدث كل من رآه عن شخصية القائد الخميني الفذة، وتواضعه الجم، وزهده النادر، وحذّره من نظن فيهم الفضل والعلم من مثل هذا الموقف خلال إحدى زياراته لبلد عربي فرد عليهم ردودًا عاطفية ليس فيها علم ولا منطق، والتمست الأعذار للشيخ لأن الذين أعلم منه كانوا - بكل أسف - يجهلون معتقدات الرافضة وأصولهم، ويظنون أن خلافنا معهم لا يتعدى بعض الفروع، ومثل هذه الخلافات متوفرة بين مذاهب أهل السنة.