بقلم: خالد بن صالح الغيص
قال العلامة عبدالرحمن السعدي رحمه الله في تفسيره لقول الله تعالى في سورة البقرة: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) آية 189،: يقول تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ} جمع - هلال - ما فائدتها وحكمتها؟ أو عن ذاتها، {قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ} أي: جعلها الله تعالى بلطفه ورحمته على هذا التدبير يبدو الهلال ضعيفًا في أول الشهر، ثم يتزايد إلى نصفه، ثم يشرع في النقص إلى كماله، وهكذا، ليعرف الناس بذلك، مواقيت عباداتهم من الصيام، وأوقات الزكاة، والكفارات، وأوقات الحج. انتهى، فمن رحمة الله تعالى بعباده أن علّق أحكام دينه التى تحتاج الى توقيت بالأهلة، التى لا تحتاج لضبطها لعمل حساب أو غيره بل بمجرد أن يراها الناس علموا دخول الشهر، قال شيخ الاسلام ابن تيمية في تفسيره لآية سورة يونس: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(5) قال رحمه الله: فأما جعل شهرنا هلاليًا فحكمته ظاهرة لأنه طبيعي وإنما علق بالهلال دون الإجتماع لأنه أمر مضبوط بالحس لا يدخله خلل ولا يفتقر إلى حساب بخلاف الإجتماع فإنه أمر خفي يفتقر إلى حساب وبخلاف الشهر الشمسي لو ضبط. انتهى من الفتاوى (15/ 59) ، فجميع عبادات الاسلام التى تحتاج الى توقيت فهى معلقة ومرتبطة بالأشهر القمرية منها الزكاة، وهذا ما عليه علماء الأمة قديمًا وحديثًا، كما في فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء التي نصها:
السؤال السادس من الفتوى رقم (9410) :
س6: عندي مال في بنك إسلامي جزء منه في حساب التوفير وجزء آخر في حساب الوديعة، وعندما توزع الأرباح في الوديعة توضع هذه الأرباح في حساب التوفير، فهل الزكاة في التوفير فقط أو في كليهما معًا، وماهي الطريقة في إخراج الزكاة في ذلك، وهل يجب أخذ الشهر العربي حولًا لإخراج الزكاة؟ حيث إنني أخرجها كل نهاية سنة ميلادية؛ لأن البنك الإسلامي يوزع الأرباح في نهاية السنة الميلادية.
ج6: لا يجوز الإيداع لدى البنك بفائدة لأن ذلك من الربا المحرم والزكاة تجب في جميع الأموال المودعة وغير المودعة إذا بلغت نصابًا بنفسها أو بضم غيرها إليها من عروض التجارة ونحوها وحال عليها الحول.
والسنة المعتبرة هي السنة الهجرية والأشهر القمرية، ولا يؤخذ بالسنة الميلادية ولا الأشهر غير القمرية.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز. انتهى من مجموع فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء جمع أحمد بن عبد الرزاق الدويش.
فأينما كان موقع المسلم على وجه الارض - سواءً كان في جزيرة نائية أو غابة - فإنه يستطيع أن يعبد ربه العبادة المؤقتة بمجرد النظر الى السماء وهذا من يسر هذا الدين الذي جاءت به الشريعة الخاتمة.
بين يدي فتوى لاحدى الهيئات الشرعية التابعه لاحدى مؤسسات الزكاة الاسلامية قولهم عن السؤال التالي:
كيف يمكن حساب زكاة المؤسسات التي تحسب ميزانيتها على السنة الميلادية؟