الجواب: رأت الهيئة أنه لابد في حساب الزكاة من مراعاة الحول القمري، وينبغي الحرص على ذلك إن أمكن، بأن يجري اعداد الميزانيات على أساسه لأنه هو الذي اعتبرته الشريعة بنص القرآن وعمل الرسول وخلفائه من بعده (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) فان تعسر ذلك فيحسب الفرق بالطريقة المحققة للغرض، وتعتبر النسبة للسنة الشمسية بدلًا من 2.5% نسبة زائدة هي 2.577%. انتهى من كتاب احكام فتاوى الزكاة ص43، وقولهم هذا كان استنادًا على فتوى صادرة من مؤتمر الزكاة الاول المنعقد في الكويت عام 1404هـ، فتوى رقم (5) الذي جاء فيها:
الموضوع: الحول القمري
الأصل في اعتبار حَوَلان الحول مراعاة السنة القمرية، وذلك في كل مال زكوي اشتُرط له الحول، واللجنة توصي الأفراد والشركات والمؤسسات المالية باتخاذ السنة القمرية أساسًا لمحاسبة الميزانيات، أو على الأقل أن تعد ميزانية لها خاصة بالزكاة وفقًا للسنة القمرية، فإن كان هناك مشقة فإن اللجنة ترى أنه يجوز تيسيرًا على الناس - إذا ظلت الميزانيات على أساس السنة الشمسية - أن يستدرك زيادة أيامها عن أيام السنة القمرية بأن تحسب بالنسبة 2.575% تقريبًا. انتهى، المصدر: فتاوى مؤتمر الزكاة الأول: الكويت، فتوى رقم (5) .
ومن بعد هذه الفتوى توالت وتسلسلت الفتاوى لدى بعض المفتين المعاصرين بجواز إخراج الزكاة على أساس السنة الشمسية تيسرًا على الناس واستنادًا على قاعدة إن الدين يسر - حسب ظنهم -، فحدث"الخطب الجلل"فغفلوا عما جاء في الفتوى من التركيز على ضرورة اخراج الزكاة اعتمادًا على الحول القمري والأشهر القمرية إلا في الحالات الاستثنائية والتي تُقدر بقدرها في ظروف معينة وليس على الدوام، فالله تعالى وقّت وقتًا لوجوب الزكاة كما وقّت وقتًا للصلاة والصوم والحج، ووقت الزكاة هو: أن يمر حول قمري كامل على بلوغ المال للنصاب، وهذا الوقت لايجوز تجاوزه أو التعدي عليه حتى لانجحف بحق الفقراء، فلا نكاد نجد اليوم من يخرج زكاته معتمدًا على السنه القمرية والحول القمري إلا من رحمه الله وقليل ماهم (أو ممن ربط زكاته بشهر رمضان) ، بل وتجد كثيرًا من الشركات الاستثمارية تعد ميزانيات نصف سنوية بل وربع سنوية لمعرفة ومقارنة أرباحها خلال السنة، واذا جاء موضوع الزكاة لم تعد ميزانية خاصه لها بحجة المشقة وأخرجت زكاتها على أساس السنه الشمسية، متعلقةً بأن هناك فتوى تجيز لها ذلك، ولا حول ولا قوة الا بالله. فبدلًا - مع بداية الصحوة الاسلامية التى واكبت بداية القرن الخامس عشر الهجري _ من أن تتغير حياة الناس على وفق شرع الله ويعود الناس الى دينهم كما أراد الله، اذا ببعض الفتاوى تخرج لتوافق حالات التفريط في الواجبات الشرعية، وتوافق الناس على ما بدلوه من دين الله في الاعتماد على التأريخ بالسنة الشمسية، قال الله تعالى في شأن التأريخ - الذي يظن كثير من الناس أنه لا دخل للدين فيه: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) سورة التوبة، فجاء التوكيد على أن التوقيت والتأريخ بالأهلة هو الاصل لكل البشر* وأكد ذلك بعدة مؤكدات لغوية ومعنوية منها: أولًا: بأنّ المصدرية والتي تدل على التوكيد، ثانيًا: (عند الله) أي في قضائه وقدره، ثالثًا: (في كتاب الله) أي في حكمه القدري، رابعًا: (يوم خلق السموات والارض) أي عند بدء الخليقة، خامسًا: (ذلك الدين القيم) أي الدين المستقيم والحساب الصحيح - راجع تفسير السعدي وغيره -، فالله تعالى يؤكد ذلك بكل هذه المؤكدات ثم يأتي من يفتي: أنه يجوز الاعتماد في اخراج الزكاة على السنة الشمسية تسيرًا على الناس، فأدت هذه الفتاوى