الصفحة 3 من 4

إلى التفريط في أحكام الزكاة والتساهل في إخراجها كما أراد الله، والى الزيادة على ماشرعه الله تعالى في مقدار الزكاة من ربع العشر الى ربع العشر وزيادة، من غير دليل من كلام الله تعالى أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، ونحن نحسن الظن بعلمائنا فهم لو علموا كيف استغلت فتواهم في التفريط في أحكام الله والزيادة في شرعه لشددوا النكير على من فعل ذلك، قال ابن القيم رحمه الله في الاعلام (3/ 286) : فكثيرًا ما يُحكى عن الائمة ما لا حقيقة له، وكثير من المسائل يخرجها بعض الأتباع على قاعدة متبوعه مع أن ذلك الامام لو رأى أنها تفضي الى ذلك لما التزمها وأيضًا فلازم المذهب ليس بمذهب وإن كان لازم النص حقا لان الشارع لا يجوز عليه التناقض فلازم قوله حق وأما من عداه فلا يمتنع عليه أن يقول الشيء ويخفى عليه لازمه ولو علم ان هذا لازمه لما قاله فلا يجوز ان يقال هذا مذهبه ويقول ما لم يقله. انتهى.

فلله تعالى حكَم في ربطه للأحكام الشرعية المؤقتة بالهلال والأشهر القمرية، فيصوم المسلم في الصيف كما يصوم في الشتاء إظهارًا لكمال العبودية والتذلل لله، ويحج المسلم في الصيف كما يحج في الشتاء، وكذلك يخرج المسلم زكاته في الصيف كما يخرجها في الشتاء فيوافق حاجة الفقير التي يحتاج إليها في الصيف كما يوافق حاجته في الشتاء، فما يحتاج إليه الفقير في الصيف يختلف عما يحتاج إليه في الشتاء، فاقتضت حكمة الباري جل وعلا أن زكاة الغني تدور مع الفقير في جميع المواسم لتسد حاجته وهذا ما غفلت عنه تلك الفتاوى - وغيرها من حكم لا يعلمها الله -.

والأصل أن المسلم يتقيد بحكم الله ولا يتعداه بحجة المشقة والتيسير إلا بدليل شرعي لأن الرخص الشرعية من اسمها هي رخص شرعية دل النص من كلام الله وكلام رسوله على اعتبارها، فمثلًا الصائم المريض أو المسافر له أن يترخص بالفطر بسبب مرضه أو سفره لأن الله تعالى نص على ذلك فقال: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ" (185) سورة البقرة، وكذلك رخص النبي صلى الله عليه وسلم لمن لم يستطع الصلاة قائمًا فقال: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» رواه البخاري، وغيرها من رخص شرعية معلومة من الشرع نصًا من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم**، قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين: الرخصة نوعان أحدهما: الرخصة المستقرة المعلومة من الشرع نصًا كأكل الميتة والدم ولحم الخنزير عند الضرورة وإن قيل لها: عزيمة باعتبار الأمر والوجوب فهي رخصة باعتبار الإذن والتوسعة، وكفطر المريض والمسافر وقصر الصلاة في السفر وصلاة المريض إذا شق عليه القيام قاعدًا وفطر الحامل والمرضع خوفًا على ولديهما ونكاح الأمة خوفًا من العنت ونحو ذلك فليس في تعاطي هذه الرخص ما يوهن رغبته ولا يرد إلى غثاثة ولا ينقص طلبه وإرادته ألبتة، النوع الثاني: رخص التأويلات واختلاف المذاهب فهذه تتبعها حرام ينقص الرغبة ويوهن الطلب ويرجع بالمترخص إلى غثاثة الرخص. انتهى بتصرف يسير (2/ 57 - 58) ."

فقاعدة"المشقة تجلب التيسير"هي وان كانت من سمات الشريعة الاسلامية فالنبي صلى الله عليه وسلم بُعث بالحنيفية السمحة، إلا أنها محكومة بضوابط الدين فما من عبادة شرعها الله إلا وفيها جهد وتعب ونوع مشقة، ابتلى الله بها عباده - والله ما خلق الخلق إلا ليبتليهم قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) سورة هود-، فليحتاط المسلم لأمر دينه فإن تتبع الرخص لغرض التحفيف والتهرب عن التكاليف فهذا غير جائز عند العلماء (بتصرف من كتاب الرخص الشرعية) وليخرج المسلم نفسه من تبعة إفتاء نفسه وليعرض المسألة على أهل الذكر عملًا بقوله تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) سورة النحل، كحال الانسان المريض فهو وإن كان يعرف في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت