الصفحة 4 من 4

بعض الأحيان دواءً لمرضه فإنه لا يُقدم على تناول هذا الدواء إلا بعد استشارة طبيب ولا يفتى نفسه، لأن الطبيب يعلم عن حالة المريض هل يناسبه الدواء في هذا الظرف أم لا؟ حتى لايحدث التعدي والضرر، كذلك المسلم عليه أن يسأل العلماء ليفتوه بحقيقة أمره وظرفه وحالته حتى لا يحدث التعدي على أحكام الشريعة بحجة المشقة والحرج كما هو حاصل الآن في أمر الزكاة، لاتكاد تجد من يُخرج زكاته معتمدًا على الحول القمري بحجه المشقة ومواكبه العصر إلا من رحمه الله، فعلينا أن نتقي الله ونذلل الصعاب في سبيل الالتزام بشرع الله ولنترك عوائدنا الخاطئة التي اعتدنا عليها فإن الدين جاء ليغير حياة الناس لما يريده الله تعالى كما جاء في حديث أبى سفيان لهرقل في وصف النبي صلى الله عليه وسلم): قَالَ مَاذَا يَامُرُكُمْ قُلْتُ يَقُولُ اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ، وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ) رواه البخاري، ولنستعن بالله ولا نعجز كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجِزْ) رواه مسلم، وما أُمرنا به فعلينا أن نأتي به على قدر الاستطاعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَىْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَاتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) رواه البخاري، فهل إخراج الزكاة اعتمادًا على الحول القمري في ضمن استطاعتنا أم لا؟ أم هو العجز والكسل الذي استعاذ منهما النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ) رواه البخاري؟ هذا ما سنسأل عنه يوم القيامة، ... رب رحمتك.

ولعل مقالي هذا يكون نداءً لعلمائنا الأفاضل ليتداركوا الوضع قبل استفحاله وليقطعوا الطريق على من يستغل الفتاوى في التفريط في الواجبات الشرعية، أو من يزيد ويغير من أحكام دين الله.

والله تعالى أسأل أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه

بقلم: خالد بن صالح الغيص

ـــــــــــــــــــ

*راجع ان شئت فتوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بهذا الخصوص في اللقاء المفتوح رقم: 169.

**راجع إن شئت كتاب الرخص الشرعية واثباتها بالقياس لعبدالكريم بن على النملة، وقرارمجمع الفقه الاسلامى في دورة المؤتمر الثامن المنعقد في بروناي 1414هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت