الصفحة 21 من 22

لقد حاول الاستشراق في طوره المعاصر أن يزيف التاريخ الإسلامي ليفسر مفهوم البطولة الإسلامية تفسيرًا ماديًا خالصًا ## 31 ## وأن يثير الشبهات حول النبوة والوحي، وأن يحاكم أعلام المسلمين إلى البيئة والعنصر والعرق، كما حاول كثيرًا بالنسبة لمفاهيم النفس والاجتماع، والأخلاق والتربية، وهنا يبدو مدى خطر دخول العرب المسلمين في مواجهة مع عدوهم بمفاهيم وافدة واعتقادات مضللة. كان قد فرضها هذا العدو عليهم من قبل ليتعاملوا معه بها ومن شأن هذا أن يحول بينهم وبين القدرة على مقاومة العدو، وهنا يبرز الخطر: خطر الاعتماد على المصادر الوافدة والنظريات الوافدة والنظر إليها على أنها حقائق بينما هي فروض تصدق وتخيب.

ولن تبدأ نهضة المسلمين الحقة إلا من خلال العقيدة الإسلامية عقيدة التوحيد فهي وحدها العقيدة القادرة على إطلاق طاقتهم ودفعهم إلى الآفاق.

إن تقدم المسلمين والعرب لا يقوم على العلم وحده، كما قامت نهضة الغرب فأصابها التمزق والانفصام والانحراف ولكنها تقوم على العقيدة والعلم جزء منها ولن يتحرر العرب والمسلمون ويسودوا قبل أن يتحرروا من كل قيود التبعية والغزو الثقافي.

وليعلموا أنه ليس من سبيل إلى فصل هذه المرحلة المعاصرة عن تاريخهم كله، المتصل الحلقات الممتد عبر أربعة عشر قرنًا، والذي يتمثل منذ أن جاء الإسلام واستقر مجتمع المسلمين في إطار لغته وعقيدته وتاريخه على نحو لا سبيل إلى فصل مرحلة عن أخرى، وحيث لا يمكن دراسة أزمة من أزمات المسلمين أو نصر من انتصاراتهم إلا في إطار تاريخهم كله، وليس اتصال المسلمين بالغرب في العصر ## 32 ## الحديث شيئًا مستقلًا ولكنه حلقة من حلقات متصلة تأثرًا وتأثيرًا - فعلًا ورد فعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت