-عجز المستشرقين أنفسهم عن فهم البيان العربي، هذا ## 30 ## إذا خلصوا من تعصبهم، أما إذا اجتمعت الأهواء مع العجز عن الفهم يكونون قد بعدوا تمامًا عن فهم المسلمين والعرب. إننا لا نغلق أبوابنا أمام الفكر البشري، وسمة فكرنا الأساسية أنه متفتح، ولكنه قائم على قاعدته يأخذ ما يزيده قوة ويرد ما سوى ذلك، ولقد كان المسلمون يؤمنون على مدى العصور أن الفكر الوافد ما هو إلا بمثابة (مواد خام) لهم الحق في استعمالها وتشكيلها على النحو الذي يرونه نافعًا لهم ولهم الحق أيضًا في ردها والاستغناء عنها.
إننا مطالبون بأن نحمي تاريخنا من الزيف، ونصون تعليمنا من مادية الفكر، ونحن في حاجة دائمة إلى التفرقة بين الأخلاق التي هي جزء من الدين وبين التقاليد التي هي من نتاج المجتمعات، كذلك علينا التفرقة بين مفهوم الإسلام نفسه كما جاء به القرآن وبين التطبيق التاريخي الذي أصاب فيه المسلمون وأخطأوا حيث لا تعد ممارستهم حجة على الإسلام بل يكون الإسلام حجة عليهم، علينا أن نفرق بين الأصيل والوافد، علينا أن نؤكد مفاهيمنا في الثقافة والتربية والسياسة والاجتماع والأخلاق والقانون وأن نعرف مكانة اللغة العربية فينا، لغة القرآن يجب أن نجري بها على مستواه ولا ننزل عنه إلى العاميات أو ما يسمى باللغة الوسطى فذلك كله من دعوات التغريب والغزو الثقافي.