الصفحة 19 من 22

لقد سقطت تلك المناهج الوافدة في بلادها، وفقدت قدرتها على العطاء، وعجزت عن إسعاد النفس أو تأهيل المجتمع للطمأنينة وهي أعجز بالنسبة لمجتمع غير مجتمعها، ولذلك لم يبق للمسلمين والعرب من سبيل إلا أن يعودوا إلى معطياتهم. وهي معطيات ربانية المصدر، إنسانية الطابع، تحمل الصدق والحق واليسر بعيدًا عن التعقيدات الفلسفية، والمذاهب والأهواء، وهي خير عطاء للبشرية لو فقهت البشرية حاجتها الحقيقية وهديت إلى ذلك الضوء الساطع العميق.

إن على المتابعين للحضارة العربية منا أن يذكروا كيف أن أصحابها قد فقدوا الأمل فيها وهذا (أرنولد توينبي) في كتابه: «الحضارة والغرب» يعلنها صيحة مدوية حين يقول:"إن الحضارة الغربية تمر الآن في طور التدهور والانحلال الذي مرت به الحضارة الرومانية من قبل. من أجل هذا لم تعد فنون الصناعة أو الاقتصاد أو غيرها من المعارف كافية لتوفير الاستقرار والسعادة للمجتمع الإنساني، ذلك أن الروابط الروحية هي العمد الحقيقية التي لا يمكن أن يقوم بدونها صرح المجتمع ويتماسك بناؤه"!. فكيف إذن نلتمس من الضائعين الضوء وهم في حاجة إلى أن نعطيهم إياه. لقد استطاعت حركة اليقظة الإسلامية أن تكشف كثيرًا من زيف الاستشراق وخطل رأيه من أبرز وجوه ذلك عجز الاستشراق نفسه عن تصور النفس الإسلامية والعقل الإسلامي تصورًا صحيحًا لأسباب عديدة منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت