وهناك محاولات تضع تخلف المسلمين والعرب وهزيمتهم الماضية في كفة في مواجهة ضرب الفكر الإسلاميه ورميه بأنه مصدر الهزيمة مع أنه لم يكن خلال تلك الفترة مطبقًا أو معتبرًا أسلوبًا للحياة حتى يتحمل مسئولية الخطأ، وإنما تتحمل مسئولية الخطأ تلك المناهج الوافدة، ولو التمس المسلمون منهجهم أسلوبًا للحياة لما تعرضوا لهذا الخطر ولما هزموا، والحقيقة أن هذه الهزيمة لم تأت من مصدر واحد، هو التبعية واعتماد أساليب الفكر الوافد، ثم أنهم بعد ذلك لم ينتصروا إلا عن طريق التمساهم منهجهم الأصيل ## 28 ## الذي انتصروا به خلال تاريخهم كله وسوف يكون نصرهم حاسمًا ما تعمقوا هذا المنهج واستوعبوه بالتطبيق الكامل في مختلف مناحي الحياة.
ولقد نسي العرب والمسلمون في مرحلة التبعية والاستعمار أن منهجهم يختلف اختلافًا كبيرًا عن مناهج المستعمرين من ناحية وأن المستعمرين لم يقدموا للمسلمين إلا كل زائف ومضطرب وفاسد، وأنهم حجبوا عامدين وما زالوا يحجبون أسرار العلم وأسباب القوة ووسائل التقدم.
لعلي لا أعدو الحقيقة إذا رددت هذه الكلمة التي يؤلف عنها مجلد كامل، تلك هي:"إن الأهداف الصهيونية تحولت إلى مذاهب فلسفية لها دعاة ومدافعون، وأن بعض أهلنا قد استخدموا - بغير أجر ولا مثوبة - لخدمة هذه المخططات على سذاجة منهم وغرور، وأن الخطر ليس خطر المؤسسات المعروفة، ولكن الخطر الأشد، هو الذي يختفي وراء بريق التقدم والعلمانية والعصرية وغيرها".
وقد آن للعرب وللمسلمين أن يتجاوزوا هذه المناهج، أن يتجاوزوا فرويد وماركس وسارتر إلى آفاق أكثر سعة وأكثر اتصالًا بذاتيتهم وقيمهم، وهم لم يجدوا هذه الآفاق إلا في الإسلام وفي معطياته المثمرة وحلوله الحاسمة لكل ما تعاني البشرية من مشاكل وأزمات وفي قضاياها الثلاثة الكبرى: الحرية والعدل والشورى. ## ص 29 ##