وقد انكشف موقف السلطان عبد الحميد جليّا في السنوات العشر الأخيرة بعد أن ظل غامضًا مضببًا على نحو من الظلم والاتهام في الباطل وذلك بعد أن ترجمت مذكرات هرتزل إلى اللغة العربية وسجلت - والحق ما شهدت به الأعداء - أن هذا الرجل الكريم أغري أشد إغراء ثم هدد أشد تهديد، ولكنه صمد صمودًا تامًا وكان موقفه من الملايين الخمسة والخمسين من الذهب التي عرضت عليه مشرفًا وكريمًا، وكانت رسالته الحاسمة الأخيرة، وهذه الوثيقة تستطيع أن تصحح الخطأ الذي عاش سنوات وسنوات في معظم كتب التاريخ والأدب في البلاد الإسلامية محاولًا أن يلقي على شخصية السلطان عبد الحميد ظلال التشكيك والاتهام ومجافاة الحرية والعدل. ## 15 ##
في عام 1902 م بدأت المعركة مع السلطان عبد الحميد لإسقاط الدولة العثمانية والخلافة وكان ذلك مطابقًا للبروتوكولات، وفي عام 1909 م تم إقصاء السلطان عبد الحميد وفيما بعد سقطت الخلافة.
وكانت ثمار مدارس الإرساليات هي القوى ذات الأسلحة الحاسمة في مجال الصحافة والتي حملت لواء هذه الدعوة الضالة فقد كان التبشير قد ركز نفسه وأنشأ جامعاته ومن أوائل خريجيها جاء هذا الفوج الذي قاد الصحافة العربية مع الأسف في هذه المرحلة وأعلن الحملة على السلطان عبد الحميد وعلى الخلافة وعلى الإسلام.
ثانيًا:
أعتقد أن البحث يقتضينا أن نذهب إلى أبعد من ذلك عمقًا في التاريخ فنرجع إلى السنوات التي بدأت فيها فكرة هرتزل عام 1897 م وهو العام الحاسم الذي أعلنت فيه الدعوة الصهيونية بعد أن أعدت خيوطها الأولى ممثلة في ماركس من قبل وفرويد الذي كان صديقًا لهرتزل ومشاركًا له في المؤسسات الصهيونية، وبذلك انتظمت الخيوط كلها في طريق واحد: طريق تهديم البشرية وسحقها توطئة للحلم اليهودي بالسيطرة العالمية.