الشيخ/ علي بارويس
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونؤمن به، ونتوكل عليه، ونثني عليه الخير كله.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أنقذ به الله من الضلالة، وهدى به من العمى، وجمع به من الفرقة، فالذين آمنوا به واتبعوه أشداء على الكفار رحماء بينهم كالبنيان يشد بعضه بعضًا.
صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه كانوا بنعمة ربهم إخوانًا، وعلى الحق أعوانًا، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
أيها الناس! لقد من الله على المؤمنين إذ جعلهم أمة واحدة فيما يقولون وما يفعلون، وما يأتون وما يذرون ربهم واحد وعبادتهم واحدة، ألف بين قلوبهم ونزع العداوة من صدورهم، زين الإيمان في قلوبهم ووقاهم حمية الجاهلية، دعوتهم توحيد واتحاد، وحياتهم إخاء وتعاون، صلاتهم واحدة، وقبلتهم واحدة، بيوت الله تجمعهم، وحكم الله يشملهم، المفاضلة بينهم بتقوى الله والعمل الصالح بحقائق الوحدة ومظاهرها ملكوا العباد، وسادوا البلاد، وسعد بهم الأشقياء، وبعدلهم ضعف الجبابرة، وانتصف الضعفاء، لقد كانوا في الحق كالبنيان المرصوص فعز دينهم وحفظت أوطانهم وصينت أعراضهم وأموالهم ولمثل هذا جاء التوجيه في محكم التنزيل: (( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا ) ) [آل عمران:103] ، وقوله