فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 7

ثانيًا: إن هذه النعمة تتطلب الشكر للمحافظة عليها واستدامتها، فإن دوام النعم بشكر المنعم المتفضل قال جل وعلا: (( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) ) [إبراهيم:7] ، فالسبيل لبقاء هذه النعمة هو شكر الباري جل وعلا شكر باللسان وبالقلب والجوارح بطاعة الله جل وعلا وتقواه واتباع هديه والسير على منهاجه، فإن الأهواء والمعاصي سبب للفرقة والاختلاف، والإيمان والتقوى والطاعة صمام الأمان في المجتمع فهي التي تؤلف بين القلوب المتنافرة وتجمع المشاعر وتوحد الأفكار وتوجهها نحو الهدف الأسمى والغاية العظمى وألف بين قلوبهم: (( لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ) ) [الأنفال:63] .

ولذا أيها الإخوة! المعاصي والفجور من أعظم أسباب حلول النقم، فالله .. الله في أنفسنا وفي أمتنا وفي مجتمعنا لا نؤتى من قبلنا ومن نقصنا وتقصيرنا، ذلك الحذر كل الحذر من الدعوات ذات النفس الطائفي أو المناطقي؛ فإنها من أعظم أسباب تفتيت البلدان، وذهاب ريحها وقوتها وإن الأعداء لا يمكثون في تحقيق مآربهم في تقسيم هذه الأمة إلا عبر هذه الدعوات، ولنأخذ العبرة بما هو واقع في بعض البلدان العربية والإسلامية.

ثالثًا: لا بد من إقامة العدل بين الناس، وأن يكون الناس سواسية في الواجبات، وإن الأمة لا تقوم حتى يأخذ ضعيفها من قويها حقه، وإن الظلم الاجتماعي سبب رئيس في وجود التوترات في أوساط المجتمعات، وهو أيضًا سبب لوجود التدخلات المريبة واستغلال أي حدث في المجتمع من باب الصيد في الماء العكر، على أن العدل هو أساس قيام الدول واستقرارها، والظلم والبغي من أعظم أسباب ذهاب الدول واضمحلالها واضطراب أحوالها.

نسأل الله العظيم أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء ومكروه.

أيها الإخوة! إن أفراحنا لا ينبغي لها أن تنسينا آلام أمتنا والحوادث المروعة التي تقع لها، فبلاد الرافدين ما زالت تنزف دماؤها ويقتل أبناؤها وتدمر مدنهم وقراهم، بل وتدنس مقدساتها ويعتدى على مساجدها ودور العبادة فيها، وتنهب خيراتها، والأخطر من ذلك بروز تفتيت عراقنا الحبيب وظهور التوترات الطائفية والفرقة المؤذنة بخراب عظيم وبلاء جسيم، إن المحنة في العراق والمؤامرة على طمس هويته العربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت