نفعني الله وإياكم لهدي كتابه الكريم، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، يستحق الحمد والثناء، اللهم لك الحمد بما خلقتنا ورزقتنا وهديتنا وعلمتنا وأنقذتنا وفرجت عنا، لك الحمد بالإسلام لك والقرآن ولك الحمد بالأهل والمال والمعافاة، اللهم لك الحمد بكل نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث، أو سر أو علانية، أو خاصة أو عامة، لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده في ربوبيته وإلهيته وأسمائه وصفاته، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر النبيين.
أيها الإخوة في الله! مضت خمس عشرة سنة على عودة اللحمة في هذا البلد الطيب المبارك، فاتحدت أجزاؤه بعد فرقة واختلاف فعاد وحدة جغرافية وسياسية كما كان في سابق عهده وزمانه، وهو جزء من وحدة أمته الإسلامية، هذه الوحدة المباركة آتت ثمارها وظهرت آثارها وتجلت أنوارها على أهل هذه البلاد، ويكفي الناظر أن يتذكر الحال قبل الوحدة، وآثار التشطير وصعوبة التنقل بين أطراف البلد الواحد، وما عليه الآن حاصل من سهولة الانتقال والتبادل للمنافع والتكامل، وغيرها من المصالح الدينية والدنيوية، هذه النعمة نذكرها اليوم؛ لنشكر عليها الباري جل وعلا الذي وفق أهل هذه البلاد قيادة وشعبًا فتحققت وحدتهم بعد طول الفراق، وأصبحت واقعًا ملموسًا بعد أن كانت حلمًا تراود الأجيال ولي مع هذا الحدث وذكراه وقفت ناصح أمين؛ لتعميق جذور هذه الوحدة المباركة، ولتظهر في أبهى وأحلى صورة نتمناها؛ ولتبقى صخرة أمام رياح التغيير العاتية والتي عطفت بوحدة البلدان والأمة الإسلامية في أوطانها في ظل ظروف دولية وعالمية بالغة التعقيد، فأقول وبالله التوفيق:
أولًا: إن الوحدة نعمة عظيمة ومنة جسيمة ينبغي لنا أن نعرف قدرها وأهميتها ونعلم أبناءنا كيف يحافظوا عليها، وإن وجود الظواهر السلبية ليست مبررًا البتة في تمزيق وحدة الأمة وتفتيت أوطانها، فإن هذا من أعظم ما يفرح الأعداء ويحقق أهدافه، فالوحدة كما أنها ضرورة بشرية وحاجة إنسانية هي أيضًا مطلب شرعي، وهي لبنة أساسية في تحقيق وحدة الأمة المطلوبة شرعًا قال تعالى: (( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) ) [الأنبياء:92] ، فالله عز وجل أمر بالائتلاف ونهى عن الفرقة والاختلاف بكل صورها وأشكالها.