فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 7

حديث حسن صحيح.

تعاون يشمل طبقات الأمة وفئات المجتمع من الصناع المهرة قوة والزراع الكادحون قوة والعلماء والخبراء وأصحاب المعارف والأذكار كل أولئك قوى فعالة حينما يفشو بينهم التعاون، تعاون يحقق التكافل والتكافؤ بهم تسعد الأمة ويقوى الإنسان.

بل إن الإنسان المسلم يرتقي بنظرته التعاونية إلى الحياة كلها فيشمل الأحياء كلهم برحمته وعرفانه حتى يدخل تحت ذلك الكلب اللهث وكل كبد رطبة.

ويتحقق كل مطلوب، وتحل المشكلات، ويأمن الخائف، وينصر المظلوم، وتسترد الحقوق إذا ساد التعاون على وجهه يكون في الأمة الحراس الذين يقومون بمحاربة تيارات الشر والإلحاد، ويدفعون الناس إلى الخير والسلوك الحسن، ويسهم كل عضو في بناء الأمة على صرح الحق والعزة والكرامة وبمثل هذا تسترد أمة الإسلام حقوقها المنقوصة وأراضيها المغصوبة وتبقى متماسكة شامخة مهما تكاثرت الزلازل، وتوالت العواصف، وأجمع الأعداء أمرهم، وأجلبوا بخيلهم ورجلهم والعكس بالعكس.

أيها الإخوة! حينما يكون التعاون على الإثم والعدوان فسوف يقل الظهير، ويضعف النصير، ويتفرق الإخوان، ولسوف ييبس العود، ويذهب المعدود والمحدود، ولسوف يضيع الحق، ويضعف الخلق، ويتسع الخرق، إن التخاذل والتدابر، وتقطيع عرى الإخاء لن يجلب إلا الضعف والخور، فصيحة من العدو تكفي لزعزعة الأمة وفرض أنواع المذلة فلا دنيا حفظوا ولا دينًا أقاموا ذلك هو الخسران المبين، إن التخاذل في التعاون، وحجب الخير عن الناس دليل ضعف الإيمان، وكذب الإدعاء، وضلال المقصد: (( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ) ) [الماعون:4] * (( الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ) ) [الماعون:5] * (( الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ) ) [الماعون:6] * (( وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) ) [الماعون:7] .

فاتقوا الله رحمكم الله، واستيقنوا أن التعاون سلاح ماضٍ وجيش غلاب وعدة عتيدة تنفع بإذن الله في البأساء وفي الضراء وتدفع كيد الأعداء، إنه سلاح الائتلاف، وسلاح ضم اليد إلى اليد، ومعونة الأخ للأخ قال تعالى: (( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) ) [آل عمران:103] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت