الْجَانْدَارَ، وَأَلْقَى بِرَأْسَيْهِمَا، فَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُمَا، وَلَمْ يَنْتَطِحْ فِيهَا عَنْزَانِ. وَكَانَ أَيْدُغْدِي التُّرْكُمَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِشَمْلَةَ مَعَ خَاصِّ بِكْ، فَنَهَاهُ عَنِ الدُّخُولِ إِلَى الْمَلِكِ مُحَمَّدٍ، فَلَمْ يَنْتَهِ، فَقُتِلَ، وَنَجَا شَمْلَةُ، فَنَهَبَ جَشِيرَ الْمَلِكِ مُحَمَّدٍ، وَمَضَى طَالِبًا خُوزِسْتَانَ، وَأَخَذَ مُحَمَّدٌ مِنْ أَمْوَالِ خَاصِّ بِكْ كَثِيرًا، وَاسْتَقَرَّ مُحَمَّدٌ فِي السَّلْطَنَةِ وَتَمَكَّنَ، وَبَقِيَ خَاصٌّ بِكْ مُلْقًى حَتَّى أَكَلَتْهُ الْكِلَابُ، وَكَانَ صَبِيًّا تُرْكُمَانِيًّا اتَّصَلَ بِالسُّلْطَانِ مَسْعُودٍ، فَتَقَدَّمَ عَلَى سَائِرِ الْأُمَرَاءِ وَكَانَ هَذَا خَاتِمَةَ أَمْرِهِ.
ذِكْرُ الْحَرْبِ بَيْنَ نُورِ الدِّينِ مَحْمُودٍ وَبَيْنَ الْفِرِنْجِ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ تَجَمَّعَتِ الْفِرِنْجُ، وَحَشَدَتِ الْفَارِسَ وَالرَّاجِلَ، وَسَارُوا نَحْوَ نُورِ الدِّينِ، وَهُوَ بِبِلَادِ جُوسْلِينَ، لِيَمْنَعُوهُ عَنْ مُلْكِهَا، فَوَصَلُوا إِلَيْهِ وَهُوَ بِدُلُوكَ، فَلَمَّا قَرُبُوا مِنْهُ رَجَعَ إِلَيْهِمْ وَلَقِيَهُمْ، وَجَرَى الْمَصَافُّ بَيْنَهُمْ عِنْدَ دُلُوكَ، وَاقْتَتَلُوا أَشَدَّ قِتَالٍ رَآهُ النَّاسُ، وَصَبَرَ الْفَرِيقَانِ، ثُمَّ انْهَزَمَ الْفِرِنْجُ، وَقُتِلَ مِنْهُمْ وَأُسِرَ كَثِيرٌ، وَعَادَ نُورُ الدِّينِ إِلَى دُلُوكَ، فَمَلَكَهَا وَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا، وَمِمَّا قِيلَ فِي ذَلِكَ:
أَعَدْتَ بِعَصْرِكَ هَذَا الْأَنِي ... قِ فَتُوحَ النَّبِيِّ وَأَعْصَارَهَا
فَوَاطَأْتَ يَا حَبَّذَا"أُحُدَيْهَا"... وَأَسْرَرْتَ مِنْ"بَدْرٍ"أَبْدَارَهَا
وَكَانَ مُهَاجِرُهَا تَابِعِي ... كَ وَأَنْصَارُ رَأْيِكَ أَنْصَارَهَا
فَجَدَّدَتْ إِسْلَامَ"سَلْمَانِهَا"... وَعَمَّرَ جَدُّكَ عَمَّارَهَا
وَمَا يَوْمُ"إِنِّبَ"إِلَّا كَذَا ... كَ بَلْ طَالَ بِالْبُوعِ أَشْبَارَهَا
صَدَمْتَ"عَرِيمَتَهَا"صَدْمَةً ... أَذَابَتْ مَعَ الْمَاءِ أَحْجَارَهَا
وَفِي"تَلِّ بَاشِرَ"بَاشَرْتَهُمْ ... بِزَحْفٍ تَسَوَّرَ أَسْوَارَهَا
وَإِنْ دَالَكَتْهُمْ"دُلُوكُ"فَقَدَ ... شَدَّدْتَ فَصَدَّقْتَ أَخْبَارَهَا