والأمة الإسلامية التي اختارها الله جل وعلا من بين جميع الأمم، وميزها الله بالوسطية لتكون شاهدة على غيرها، فقال جل ذكره: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } [البقرة:143] ، وهذه الأمة هي خير الأمم على الإطلاق، والخيرية فيها نابعة من اضطلاعها بمسؤولياتها التي على رأسها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } [آل عمران:110] .
وهذه الخيرية باقية في الأمة ما دامت قائمة على المهمة التي كلفت بها، واختيار السبيل الأمثل في الدعوة، كما في قوله تعالى: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } [النحل:125] .