ثانيًا: الجود بالنفس طلبًا لتكفير الذنب: فالمؤمن يعلم أن الدنيا فانية، والآخرة هي الباقية، ولذلك فإن العقوبة في الدنيا ولو كانت الإعدام فهي أهون بكثير من عقوبة الآخرة، فها هو ماعز- رضي الله عنه -يأتي النبي- صلى الله عليه وسلم -مختارًا يطلب تنفيذ عقوبة الرجم حتى الموت بحقه رجاء أن يكفر الله خطيئته ويكفر ذنبه، وكذلك الغامدية فعلت مثله، فقد روى الشيخان وغيرهما-واللفظ لمسلم- أن ماعز بن مالك جاء إلى النبي- صلى الله عليه وسلم - فقال:"يا رسول الله طهرني فقال:"ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه"قال: فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول الله طهرني، فقال رسول الله:"ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه"، قال: فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول الله طهرني، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فيم أطهرك ؟"فقال: من الزنا، فسأل رسول الله"أبه جنون ؟"فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال:"أشرب خمرا ؟"فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر، قال: فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:"أزنيت ؟"، فقال: نعم، فأمر به فرجم فكان الناس فيه فرقتين قائل"