الصفحة 1309 من 1780

وأن المنزلة التي ينزلها الحديث في قلب المسلم فضلًا عن منزلة قائله ، غير أن هذا لا يعني إهمال شأن الأدب إهمالًا كليًا باعتباره عرضًا من أعراض الدنيا ، لنقيم ـ بسبب هذا التصور ـ حُجَّة تسوغ انقطاع السند في الرواية الأدبية .

ذلك أن الأمانة مطلوبة على كل حال ، سواء فيما يتعلق بالدين أو الدنيا ، فإذا وجب المبالغة في التحري والتدقيق في علم الحديث ، فلا يجوز نقيض ذلك في الأدب . ويجب المبالغة في التحري والاحتياط والتدقيق فيما يتعلق بالحديث ، على أن نجيز نقيض ذلك في الأدب .

وأن الرواية الأدبية داخلة في دائرة اهتمام النحاة أشد دخولًا من حيث هي آثار يتذوقها الدارسون ليكتشفوا ما فيها من جوانب الإبداع الفني ، ولكن من حيث هي آثار يُراد التحقق من نسبتها إلى أصحابها ، حتى يتم بناء القواعد النحوية على أساسها ، ولهذا عُدَّ النحويون كلام العرب من شعر ونثر وأمثال من أصول الاحتجاج في النحو العربي (1) .

(1) ... انظر: مصادر الشعر الجاهلي: 281 ، د/ محمد حسن عواد في تحقيقه للكوكب الدري ص 107 ـ 114 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت