الصفحة 1326 من 1780

ويقول ابن تيمية (1) رحمه الله: الصواب الذي عليه الجمهور أمة المسلمين أن النصوص وافية بجمهور أحكام أفعال العباد . ومنهم من يقول إنها وافية بجميع ذلك ، وإنما أنكره لأنه لم يفهم معاني النصوص العامة التي هي أقوال الله ورسوله، وشمولها لأحكام أفعال العباد ، وذلك أن الله بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - بجوامع الكلم، فيتكلم بالكلمة الجامعة العامة التي هي قضية كلية وقاعدة عامة تتناول أنواعًا كثيرة ، وتلك الأنواع تتناول أعيانًا لا تحصى ، فبهذا الوجه تكون النصوص محيطة بأحكام أفعال العباد ، ومن ذلك مقاصد الشريعة التي فهمت عليها الحكم الشرعي بناء على ذلك المقصد الشرعي المدرك من علماء الفقه الإسلامي وأصوله ، يقول الشاطبي (2) : إن المقاصد الشرعية إما مقاصد ضرورية أو حاجية أو تحسينية ، والأحكام شرعت لمصالح العباد في المعاش والمعاد . فإن (( استقراء الشريعة يقتضي أنه ما من مصلحة إلا وفيها مفسدة ولو قلّت على البعد، ولا مفسدة إلا وفيها مصلحة ولو قلّت على البعد ) ) (3) .

(1) ... مجموع الفتاوى 19/208 .

(2) ... انظره في الموافقات جـ2 2/10 وما بعده .

(3) ... انظر التفتازاني التلويح 2/72 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت