الراشدون المبشرون، وإنجازاتها بادية للعيون، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
وبعد العصر الراشد حدثت فتن، الحليم فيها حيران، والواقف فيها خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، لكن السلف الصالح ظلوا مصرين على نشر دين الله، والجهاد في سبيله، وكانوا في ذلك كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضًا، فلم تثنهم عواصف الفتن كثيرًا، فسرعان ما تلتقي القلوب المؤمنة في بيوت الله، وسرعان ما تزول الغمة بعد حدوثها، والغصن من الشجرة، وإن مالت به الريح.
واليوم ضعفت الهمم، وكثر قول الناس، وقلّ عملهم، واختلفوا في الجيل الأولّ؛ محاولين إيجاد الأفضل من الخلفاء الأربعة، وبات كثير من المقلدين يدوكون في هذه المفاضلة، وتقاتلوا، وتناحروا، وتشاتموا، حتى أضحى بأسهم بينهم شديد، وليتهم تركوا الأول للأول، وأصلحوا أنفسهم، وتركوا من سبقهم، لأن سلفهم عند خالقهم، وهو أرحم بهم من أنفسهم، فما وجه تضييع الجهد والوقت فيما لا طائل تحته، ولو نظروا في السنة الشريفة لوجدوا صحيحها ناطقًا باتزان، ناظرًا بالتوازن، مساويًا بينهم بالصفات، وواعدًا إياهم بالجنات؛ يدل على ذلك الحقائق والمُسلَّمات الآتية: