وقائل الحق لا يبالي بما قيل في حقه من الباطل) (1) ، هذه مقتطفات من أقوالهم في أنفسهم، ومعانيها جليلة ووفيرة، يتعاتبون فيبكون، ويتساءلون وبالحق يجيبون، ويفترقون وعلى الحق يجتمعون، وشتان بين اتفاق قلوبهم وافتراق قلوبنا، واجتماعهم على حقهم، وافتراقنا على باطلنا.
وقد ثبت عن علي رضي الله عنه بما لا يدع مجالًا للشك القول بتفضيل أبي بكر ومبايعته عمر وعثمان رضي الله عنهم، فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ (؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ - وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ - قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ؟ قَالَ: مَا أَنَا إلا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) (2) ، رضي الله عنك يا والد الحسنين؛ كثر فضلك وتواضعك، كما كثر علمك، وحسن عملك، لا أحد ينكر الوصية بأهل البيت واحترامهم وإكرامهم؛ إذ هم من الذرية الطاهرة؛ التي هي أشرف بيت وجد على وجه الأرض؛
(1) . ابن حجر، أحمد بن علي، فتح الباري شرح صحيح البخاري ، دار المعرفة بيروت، 1379، 73/7 .
(2) . البخاري: كتاب المناقب: باب قَوْلِ النَّبِيِّ ( لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا.