ثم يطلب منهم توليد أكبر عدد ممكن من الأفكار، أو الحلول التي يمكن أن تطرح لحلِّ المشكلة، وفي هذه الطريقة تعطي كمية الأفكار المتولدة أسبقية على نوعيتها (1) .
... وأغلب الظنِّ - والله أعلم - أن المبادئ النّبوية التربوية التي تستوعب العصف الذهني وتتجاوزه إلى فضاء أوسع بكثير تتمثل في شقين:
... الشق الأول: الشورى، هذا المبدأ الذي يأتي وحي السماء ليؤكده، على نبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) [آل عمران: 159] ويجسدها - صلى الله عليه وسلم - في سيرته الحية ويوظفها عمليًا في مواطن كثيرة، منها:"مشورة الخباب بن المنذر لرسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزلًا أنزله الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب، والمكيدة؟ قال:"بل هو الرأي والحرب والمكيدة"قال: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزلٍ، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماءٍ من القوم فننزله، ثم نعوَّز (2) ما وراءه من القُلُب (3) "
(1) كمال عبد الحميد زيتون، التدريس نماذجه ومهاراته، ص 323-324.
(2) نعور: من عار عورًا، اتلف الشيء.
(3) القليب: البئر جمعها قلب. أنيس وآخرون، المعجم الوسيط، ج1، ص 635.