الصفحة 605 من 1780

كثير من الأخلاق التي تشكل شخصية الفرد وتعد جزءا من بنائه النفسي لا تظهر إلا بوجود طرف آخر، مما يعني أن الفرد يعيش ضمن مجموعة تظهر أخلاقه، فالتعاون لا يظهر إلا بين مجموعة وكذا الشورى، وكذا الوفاء بالعهود، وغير ذلك من الأخلاق التي تؤكد أن الإنسان لا يزاولها إلا ضمن أفراد آخرين،

وما أكثر الآداب التي جاءت بها السنة النبوية!! وما أسمى الأهداف التي كانت ترمي إليها التشريعات النبوية، فقد كانت متجهة نحو التنشئة الاجتماعية، وقد كانت التوجيهات النبوية للفرد مراعية هذا الجانب، بل هادفة إلى إيجاد فرد اجتماعي، يحس بمتطلبات المجتمع، يدرك حاجة الكبير إلى التوقير وحاجة الصغير إلى الرفق، ولهذا كان منه التوجيه المباشر:"ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا.." (1) بل أبعد من هذا، كان يوجه مباشرة إلى التطبيق العلمي لهذا المبدأ الاجتماعي، فقد روي عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ

(1) رواه أبو داود والترمذي وأحمد والحاكم والبيهقي، انظر جامع الترمذي باب ما جاء في رحمة الصبيان ج7/ 157، وذكره الألباني في الصحيحة ، ح ( 2196)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت