إن إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لاختيار ابن عباس لحجم الحصى التي تستعمل لرمي الجمار، بل وفي استشهاده - صلى الله عليه وسلم - لهذا الاختيار على قضية خطيرة في الدين ألا وهي التطرف والغلو، لدليل على نجاح ابن عباس فيما وكل به، ولا سيما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبين له حجم الحصيات، وإبداع ابن عباس في اختيار الحصى أن غيره من أقرانه بل ومن هو أكبر منه سيختار الحصى الأكبر حجمًا، وهو حل تقليدي، إلا أن فقه الغلام أدى به إلى أن يختار ما تقوم به الحاجة لأداء منسك من مناسك الحج، وأبعد من ذلك أنه أدرك قضية قد لا تخطر على بال، وهي أن في تكبير الحصى غلو وتشدد - لم يطلبه الشارع الكريم-، ولو في مثل هذه القضية اليسيرة، لأن بذرة الغلو تبدأ بسلوك يسير ثم ما تلبث أن تصبح ثقافة ودينًا. فجاء الإقرار النبوي على اختيار الحصى، ولسان حاله - صلى الله عليه وسلم - يقول أحسنت الاختيار، ولسان المقال:"إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم باللغو في الدين"، فكان اختيارك وسطيًا معتدلًًا، وما ذلك إلا لفقهك يا ابن عباس.
3)الترشيح (ترشيح المعلم) :