وعلى هذا فحقيقة برامج الإثراء: أن يقدم للطفل الموهوب ما يناسب استعداده العقلي الذي يفوق أقرانه حتى يحقق ذاته.
وفي وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس - رضي الله عنهما- تجده أن يخاطبه بأسلوب راق عن قضايا وجودية كبرى كالإيمان بالله ومستلزماته كالدعاء والسؤال، والإيمان بالقدر.
ومن يسمع هذه الوصية يتساءل كيف يخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - غلامًا بمثل هذه الموضوعات!! إلا إن إدراك النبي - صلى الله عليه وسلم - لاستعداد ابن عباس العقلي لقبول مثل هذه الوصية، جعله يخصه - دون غيره - من الغلمان بهذه الوصية.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما- أنه ركب خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا غلام إني معلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف" (1) .
(1) رواه الترمذي، كتاب صفة القيامة، باب .... رقم (2516) ج4، ص 575. وقال: حسن صحيح، ورواه أحمد، ص 245، رقم (2669) .