الصفحة 870 من 1780

أولا: قبل إيمان الشخص بالفكرة لابد من دراسة هذه الفكرة دراسة واعية متعمقة، من خلال إقامة الأدلة والبراهين على صدق ما جاء به، ومثاله ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي الحصين كم إلها تعبد اليوم؟ قال: سبعة؛ ستة في الأرض، وواحد في السماء. قال: فأيهم تعد لرهبتك ورغبتك؟ قال: الذي في السماء. قال: أما إنك لو أسلمت علمتك كلمات ينفعنك، فلما أسلم تقاضاها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: قل: اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي" (1) ،وفي رواية ابن خزيمة"يستجيب لك وحده وتشركهم معه؟" (2) وساعتئذ فإن المرء لا يملك سوى الاستسلام أمام هذه البراهين، فتحدث صراعا لدى الشخص بين الموروث القديم والحادث الجديد، فإما يصل إلى الخطوة التالية وإما أن يبقى متخبطا تائها، مدركا تمام الإدراك أنه على باطل لكنه الكفر والعناد، وهذه الخطوة ضرورية لأن العقل لابد له أن يدرك تمام الإدراك ما هو مقبل عليه، قال تعالى حكاية عما يجول في خلجات نفوس الكفار:"قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ

(1) أخرجه اللالكائي في اعتقاد أهل السنة (ج4ص652) .

(2) في كتاب التوحيد (ج1ص278) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت