الصفحة 918 من 1780

و لا شك أن الوسطية التي تؤهل أمة الإسلام لتكون شاهدة على الأمم الأخرى، تقتضي أن يتم بناء هذه الأمة بناء محكمًا شاملًا جميع المعطيات الحضارية، وجميع الجوانب التي تخدم توجّهات السُّمو الإنساني. ويُشكل أدب التخاطب جانبًا مُهِمًّا من تلك الجوانب؛ لما له من تأثير على قضايا المفاهيم اللغوية، والعلاقات الكلامية والاجتماعية، بما يجعل تلك المفاهيم والعلاقات تدخل في إطار الأخلاق الإسلامية الحضارية.

وقد جاء هذا البحث للكشف عن تلك الحقيقة، ومناقشة قضاياها بشيء من التفصيل.

المبحث الثالث: مجالات توجيهات السنة النبوية في أدب التخاطب:

المطلب الأول: آداب التخاطب في مجال العقيدة:

إن أدب التخاطب في مجال العقيدة، ذو طابع متميز عن غيره من آداب التخاطب؛ ولمّا كان هذا الجانب متضمنًا أدب الخطاب مع الخالق جل شأنه، ومع النبي صلى الله عليه وسلم؛ كان لكلِّ أدب منهما طبيعة تختلف باختلاف المخاطب؛ وفيما يأتي سنلقي الضوء على تلك الطبيعة وأدب الخطاب المتعلق بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت