الصفحة 928 من 1780

... وهناك آداب أخرى تخصّ التخاطب مع المولى - جل وعلا- في حالة الدعاء أيضًا. والتأدب فيها يكون من خلال ضبط ألفاظ الدعاء؛ ليتحقق الجدِّ في الطلب، والجزم بوقوع المطلوب، وإحسان الظن بالله تعالى في الإجابة. (1)

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (لا يقولنَّ أحدكم: اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة فإنه لا مُكْرِهَ له) . (2) وعِلّةُ التوجيه في هذا الحديث الشريف تتضح فيما جاء في شرح عبارة (فإنه لا مُكره له) : قال الحافظ ابن حجر: (... والمراد أن الذي يحتاج إلى التعليق بالمشيئة، ما إذا كان المطلوب منه يتأتى إكراهه على الشيء، فيخفف الأمر عليه ويعلم بأنه لا يطلب منه ذلك الشيء إلا برضاه، وأما الله سبحانه، فهو منزّهٌ عن ذلك، فليس للتعليق فائدة) . (3)

(1) المرجع السابق: (12/426) . بتصرف.

(2) صحيح البخاري: كتاب الدعوات، باب: (21) ليعزم المسألة، فإنه لا مُكره له. الحديث رقم: (6339) . ص: (881) . وصحيح مسلم؛ كتاب االذكر والدعاء والتوبة والاستغفار. باب: (3) : العزم بالدعاء، ولا يقل: إن شئت. الحديث رقم: (2679) ، ص: (681) .

(3) فتح الباري: (12/426-427) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت