الصفحة 939 من 1780

وفي موقف شبيه بهذا الموقف ينادي الرسول صلى الله عليه وسلم، معاذًا، فيجيبه: (لبيك يا رسول الله وسعديك،"ثلاثًا") (1) ؛ وليس التكرار ثلاث مرات في الإجابة بعبث، ولكنه أدب، يقتضيه حسن الإنصات، وحسن التلبية، وتوقير المنادي وإشعاره بالمثول لما يريد. وسبق ذكرُ حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على تكرار الحديث ليُفهم منه. ولذا فإن حال معاذ رضي الله تعالى عنه، في تكراره التلبية، يُبرز أثرَ هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، في شخصه.

والأدب المذكور لم يكن مقتصرٌ على مَنْ ذُكِرَ فحسب، فقد ورد في صحيحي البخاري ومسلم، رحمهما الله تعالى ورضي عنهما، وفي غيرهما من كتب الحديث، أحاديث تضمنت أساليبًا شبيهة لصحابة آخرين؛ مثل: أبا ذرٍّ، وأبا موسى الأشعري، وغيرهم كثير. رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

وشمِلَ أدب التخاطب معه، صلى الله عليه وسلم، أيضًا، الحرصَ على ضبط درجة الصوت أثناء الحديث معه.

(1) المرجع السابق، كتاب العلم، باب: (49) . من خصّ بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا. رقم: (128) . ص: (27) . وصحيح مسلم؛ كتاب الإيمان، باب: (10) : الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا. الحديث رقم: (32) . ص: (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت