الصفحة 946 من 1780

... عن عائشة رضي الله تعالى عنها: (أن قريشًا أهمّتهُم المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يُكلِّم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن يجْتَرئُ عليه إلا أسامة، حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (أتشفع في حدٍ من حدود الله؟ ثم قام فخطب، قال:"يا أيها الناس، إنما ضلَّ مَنْ قَبْلَكم أنهم كانوا إذا سرق الشريفُ تركوه، وإذا سرقَ الضعيفُ فيهم أقاموا عليه الحدّ، وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمّدٌ يدها".(1) فهذا الحديث الشريف متضمِّنٌ قوله (يا أيها الناس) وفي هذا النداء أدبٌ جمٌّ، عالج من خلاله نفوسًا تراعي جانب الشرف والفضل في النّسب، مراعاةً تفوق مراعاة الحق؛ فكانت التوعية نحو هذا الخلل عامة لترتقي بالمجتمع ارتقاء جماعيًا، وهي - في الوقت نفسه- توعية تضمّنت أسلوب خطاب فاعل في التوجيه الجماعي.

(1) صحيح البخاري؛ كتاب الحدود وما يحذر منها، باب: (12) : كراهية الشفاعة في الحدّ إذا رُفع إلى السلطان. الحديث رقم: (6788) . ص: (935) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت