الصفحة 974 من 1780

... إن التخاطب مع الجاهل يقتضي أمرين: أولهما: فهم مُراده، والتّعرف إلى دوافع سلوكياته. والثاني: اختيار الألفاظ التي تناسب عقله، وتلائم قدرات الفهم عنده. ليتمكن المخاطب من توجيه الخطاب الذي يُحقق الرضا والقبول لدى الجاهل، ويحقق - في الوقت نفسه- عملية التوعية. وفي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان لبعض الأعراب الجفاة مواقف، اقتضت التوجيه والإرشاد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يُقدِّر هذه الحاجة، ويعلم ما هي الأساليب المثلى في تربيتهم، وما هو التخاطب الأنسب الذي يحقق ذلك.

... ومن الأمثلة التي تضمّنت توجيهاته صلوات ربي وسلامه عليه، في هذا الجانب، موقفه تجاه الأعرابي الذي قاطع حديثه، وناداه وهو يتكلم مع غيره؛ فكان موقفه صلى الله عليه وسلم، السكوت عنه، وعدم التجاوب لِخَطئِه؛ وكان اتِّخاذ هذا الموقف هو الخطوة الأولى في علاجه، أما الخطوة الثانية فهي تأجيل الردُّ عليه إلى بعد الانتهاء من الحديث؛ وهذا السلوك اقتضاه أدب التخاطب، لإصابة غاية تعليمه وتوعيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت