بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه اجمعين
وبعد
البحث الموسوم بـ (التحذير في القرآن الكريم، دراسة في مستويات اللغة) يقع من القرآن الكريم خير كتاب أُنزل على خير أمة موقعًا رجى الباحث منه ان يقدم خدمة وان كانت يسيرة- لمعجزة خاتم الأنبياء وأشرفهم منزلًا، ولمّا كان المتخصص باللغة العربية لابَّد له من القرآن؛ لأنه مقياس اللغة ومعيارُها الأمثل فإن ذلك يفصح عن سبب اختيار موضع هذه الدراسة، أَمّا موضوعُها (التحذير) فاراد الباحث التعرّف على الأساليب التي تعبّر عن هذا الغرض من جهة و الكشف عن الأَثر النفسي والاجتماعي الذي يُحدثُه في نفس متلقّيه من جهة أخرى. فحين نسمع القرآن محذرًا ينتابك احساس بالخوف والفزع والاضطراب وكأَنَّ ما تُحذَّر منه قد دنا ولم يبقَ عليك الا اجتنابه، وبهذا يكون القرآن قد حقق هدفًا من أهدافه التي أُنْزل من أجلها. ذلك هو الهداية وتقويم السلوك الانساني.
لقد اسفرت معرفتي المتواضعة والجدّ بالسؤال والاستفسار من اللذين لهم صلة بهذا السبيل أني لم أجد مصدرًا قديمًا ولا مرجعًا حديثًا ولا دراسة جامعية انقطعت لدراسة التحذير، وخُصصِت لدراسة مستويات اللغة الاربعة، وإن كان قد وجد فإني لاحسبه من الاصالة والجدّة وان قلّة حظي قد حالت دون وصولي اليه.
لما كانت الدراسة في قسم اللغة العربية رأى الاستاذ المشرف أَن تُشيد الدراسة على منهج حديث يُعنى بدراسة الظاهرة اللغوية بمستوياتها كافة: (صوت، صرف، نحو، دلالة) ، ولم تنطلق هذه الرؤية من قواعد حديثة لتبحث لها عن صدى في التراث اللغوي، إنما أنتهجت الحداثة لتبعث التراث اللغوي الذي أبدعه العلماء في ظلال النص القرآني، فكان الغرض الرئيس هو محاولة استيفاء الدراسة لجهود العلماء في هذا الموضوع. (وهذه الدراسة حلقة في سلسلة دراسات اكاديمية) ولم يك للطالب الا ان يتابع أُستاذه ووالدة فيما رآه - بالسمع والطاعة.