الصفحة 74 من 301

أَنه فرقُ بالكمية، اي: في كمية الصوت [1] ، ففرق الكمية هو الذي استدعى الانتباه. يقول الدكتور محمد حسين الصغير: (( هذه الزيادة -الألف- تؤثر في النفس تأثيرها الحساس، فتشرئبُّ الأَعناق وتتطلع الأفئدة حيث يتواصل النغم بالنغم ويتلائم الايقاع بالإِيقاع ) ) [2] . إِن مثل هذه الزيادة يراد بها المبالغة [3] لتستدعي انتباه المخاطب على عظم المخبر عنه.

مما سبق يتبيّن أَنَّ القرآن الكريم حين اراد أَن يُعبّرَ عن المعاني اختار لها أَصواتًا مناسبةً مع أَصداء تلك المعاني، فيمكنك استنتاج دلالتها المعنوية من صياغتها وتركيبها الصوتي، فكانت دالةً على ذاتها بذاتها، فالفزع والشدة، والهدة، والاشتباك، والخصام، والعنف له من التركيب الصوتي المؤثر في أُذن سامعه ما ليس لغيره، حتى يؤدّي وظيفة الفزع الهائل والمناخ القاتل بصورة متكاملة، ولعلَّ السبب الرئيس في ذلك -والله اعلم- في هذا الاختيار لعل تلك الالفاظ تجدُ من يستمع لها حتى يتذكّر او يخشى، (( فالدلالة الصوتية للفزع اريد بها التهويل والتفخيم ) ).

(1) ينظر: الاصوات اللغوية 39.

(2) الصوت اللغوي في القرآن 152.

(3) ينظر: الدراسات الصوتية عند علماء التجويد 526.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت