الصفحة 13 من 19

قَتَلْت عُثْمَانَ وَلَا أَعَنْت عَلَى قَتْلِهِ . وَيَقُولُ:"اللَّهُمَّ شَتِّتْ قَتَلَةَ عُثْمَانَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَالسَّهْلِ وَالْجَبَلِ وَكَانُوا يَجْعَلُونَ امْتِنَاعَهُ مِنْ تَسْلِيمِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ مِنْ شُبَهِهِمْ فِي ذَلِكَ . وَلَمْ يَكُنْ مُمَكَّنًا مِنْ أَنْ يَعْمَلَ كُلَّ مَا يُرِيدُهُ مِنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِكَوْنِ النَّاسِ مُخْتَلِفِينَ عَلَيْهِ وَعَسْكَرِهِ وَأُمَرَاءِ عَسْكَرِهِ غَيْرَ مُطِيعِينَ لَهُ فِي كُلِّ مَا كَانَ يَأْمُرُهُمْ بِهِ . فَإِنَّ التَّفَرُّقَ وَالِاخْتِلَافَ يَقُومُ فِيهِ مِنْ [ أَسْبَابِ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ وَتَعْطِيلِ الْأَحْكَامِ مَا يَعْلَمُهُ ] مَنْ يَكُونُ [ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْعَارِفِينَ بِمَا جَاءَ مِنْ النُّصُوصِ فِي فَضْلِ ] الْجَمَاعَةِ وَالْإِسْلَامِ . [ وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: قَدْ أَتَى أُمُورًا مُنْكَرَةً . مِنْهَا: وَقْعَةُ الْحَرَّةُ . وَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عِيرٍ إلَى كَذَا . مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى ] مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ } وَقَالَ { مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءِ أَمَاعَهُ اللَّهُ كَمَا يَنْمَاعُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ } . وَلِهَذَا قِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَد: أَتَكْتُبُ الْحَدِيثَ عَنْ يَزِيدَ ؟ فَقَالَ: لَا وَلَا كَرَامَةَ أَوَلَيْسَ هُوَ الَّذِي فَعَلَ بِأَهْلِ الْحَرَّةِ مَا فَعَلَ وَقِيلَ لَهُ - أَيْ فِي مَا يَقُولُونَ - أَمَا تُحِبُّ يَزِيدَ ؟ فَقَالَ: وَهَلْ يُحِبُّ يَزِيدَ أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ؟ فَقِيلَ: فَلِمَاذَا لَا تَلْعَنُهُ ؟ فَقَالَ: وَمَتَى رَأَيْت أَبَاك يَلْعَنُ أَحَدًا . وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: أَنَّهُمْ لَا يُكَفِّرُونَ أَهْلَ الْقِبْلَةِ بِمُجَرَّدِ الذُّنُوبِ وَلَا بِمُجَرَّدِ التَّأْوِيلِ ؛ بَلْ الشَّخْصُ الْوَاحِدُ إذَا كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ وَسَيِّئَاتٌ فَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ بَيْنَ النَّاسِ فِي مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَتْ زِيَادَاتٌ: بَعْضُهَا صَحِيحٌ وَبَعْضُهَا ضَعِيفٌ وَبَعْضُهَا كَذِبٌ مَوْضُوعٌ . وَالْمُصَنِّفُونَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ: كالبغوي وَابْنِ أَبِي الدُّنْيَا وَنَحْوِهِمَا: كَالْمُصَنِّفِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي سَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ: هُمْ بِذَلِكَ أَعْلَمُ وَأَصْدَقُ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّهُمْ يُسْنِدُونَ مَا يَنْقُلُونَهُ عَنْ الثِّقَاتِ أَوْ يُرْسِلُونَهُ عَمَّنْ يَكُونُ مُرْسِلُهُ يُقَارِبُ الصِّحَّةَ بِخِلَافِ الْإِخْبَارِيِّينَ فَإِنَّ كَثِيرًا مِمَّا يُسْنِدُونَهُ عَنْ كَذَّابٍ أَوْ مَجْهُولٍ . وَأَمَّا مَا يُرْسِلُونَهُ فَظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ . وَهَؤُلَاءِ لَعَمْرِي مِمَّنْ يَنْقُلُ عَنْ غَيْرِهِ مُسْنَدًا أَوْ مُرْسَلًا . وَأَمَّا أَهْلُ الْأَهْوَاءِ وَنَحْوُهُمْ: فَيَعْتَمِدُونَ عَلَى نَقْلٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ قَائِلٌ أَصْلًا لَا ثِقَةٌ وَلَا مُعْتَمَدٌ . وَأَهْوَنُ شَيْءٍ عِنْدَهُمْ الْكَذِبُ الْمُخْتَلَقُ . وَأَعْلَمُ مَنْ فِيهِمْ لَا يَرْجِعُ فِيمَا يَنْقُلُهُ إلَى عُمْدَةٍ بَلْ إلَى سماعات عَنْ الْجَاهِلِينَ وَالْكَذَّابِينَ وَرِوَايَاتٍ عَنْ أَهْلِ الْإِفْكِ الْمُبِينِ . فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقِصَّةَ الَّتِي يَذْكُرُونَ فِيهَا حَمْلَ رَأْسِ الْحُسَيْنِ إلَى يَزِيدَ وَنَكْتَهُ إيَّاهَا بِالْقَضِيبِ كَذَبُوا فِيهَا وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ إلَى ابْنِ زِيَادٍ - وَهُوَ الثَّابِتُ بِالْقِصَّةِ - فَلَمْ يُنْقَلْ بِإِسْنَادِ مَعْرُوفٍ أَنَّ الرَّأْسَ حُمِلَ إلَى قُدَّامِ يَزِيدَ . وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ إلَّا إسْنَادًا مُنْقَطِعًا . قَدْ عَارَضَهُ مِنْ الرِّوَايَاتِ مَا هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ وَأَظْهَرُ - نَقَلُوا فِيهَا أَنَّ يَزِيدَ لَمَّا بَلَغَهُ مَقْتَلُ الْحُسَيْنِ أَظْهَرَ التَّأَلُّمَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ أَهْلَ الْعِرَاقِ . لَقَدْ كُنْت أَرْضَى مِنْ طَاعَتِهِمْ بِدُونِ هَذَا . وَقَالَ فِي ابْنِ زِيَادٍ: أَمَا إنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُسَيْنِ رَحِمٌ لَمَا قَتَلَهُ . وَأَنَّهُ ظَهَرَ فِي دَارِهِ النَّوْحُ لِمَقْتَلِ الْحُسَيْنِ وَأَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَهْلُهُ وَتَلَاقَى النِّسَاءُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت