الصفحة 15 من 19

إلَى أَهْلِهِ كَمَا سَلَّمُوا بَدَنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ إلَى أَهْلِهِ وَإِذَا تَسَلَّمَ أَهْلُهُ رَأْسُهُ فَلَمْ يَكُونُوا لِيَدَّعُوا دَفْنَهُ عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عِنْدَ عَمِّهِ وَأُمِّهِ وَأَخِيهِ وَقَرِيبًا مِنْ جَدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدْفِنُونَهُ بِالشَّامِ حَيْثُ لَا أَحَدَ إذْ ذَاكَ يَنْصُرُهُمْ عَلَى خُصُومِهِمْ ؟ بَلْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ كَانَ يُبْغِضُهُ وَيُبْغِضُ أَبَاهُ . هَذَا لَا يَفْعَلُهُ أَحَدٌ . وَالْقُبَّةُ الَّتِي عَلَى الْعَبَّاسِ بِالْبَقِيعِ يُقَالُ: إنَّ فِيهَا مَعَ الْعَبَّاسِ الْحَسَنَ وَعَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ . وَيُقَالُ: إنَّ فَاطِمَةَ تَحْتَ الْحَائِطِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ . وَأَنَّ رَأْسَ الْحُسَيْنِ هُنَاكَ أَيْضًا . الْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ قَطُّ أَنَّ أَحَدًا لَا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَلَا مِنْ الشِّيعَةِ كَانَ يَنْتَابُ نَاحِيَةَ عَسْقَلَانَ لِأَجْلِ رَأْسِ الْحُسَيْنِ . وَلَا يَزُورُونَهُ وَلَا يَأْتُونَهُ . كَمَا أَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَنْتَابُونَ الْأَمَاكِنَ الَّتِي تُضَافُ إلَى الرَّأْسِ فِي هَذَا الْوَقْتِ ؛ كَمَوْضِعِ بِحَلَبِ . فَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الْبِقَاعُ لَمْ يَكُنْ النَّاسُ يَنْتَابُونَهَا وَلَا يَقْصِدُونَهَا وَإِنَّمَا كَانُوا يَنْتَابُونَ كَرْبَلَاءَ . لِأَنَّ الْبَدَنَ هُنَاكَ: كَانَ هَذَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّ النَّاسَ فِيمَا مَضَى لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ أَنَّ الرَّأْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْبِقَاعِ وَلَكِنَّ الَّذِي عَرَفُوهُ وَاعْتَقَدُوهُ: هُوَ وُجُودُ الْبَدَنِ بِكَرْبَلَاءَ حَتَّى كَانُوا يَنْتَابُونَهُ فِي زَمَنِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ حَتَّى إنَّ فِي مَسَائِلِهِ مَسَائِلَ فِيمَا يُفْعَلُ عِنْدَ قَبْرِهِ ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ فِي جَامِعِهِ الْكَبِيرِ فِي زِيَارَةِ الْمُشَاهِدِ . وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ مَوْضِعَ الرَّأْسِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْبِقَاعِ غَيْرَ الْمَدِينَةِ . فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ حَقًّا لَكَانَ الْمُتَقَدِّمُونَ بِهِ أَعْلَمَ . وَلَوْ اعْتَقَدُوا ذَلِكَ لَعَمِلُوا مَا جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِعَمَلِهِ وَلَأَظْهَرُوا ذَلِكَ وَتَكَلَّمُوا بِهِ كَمَا تَكَلَّمُوا فِي نَظَائِرِهِ . فَلَمَّا لَمْ يَظْهَرْ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ - بِقَوْلِ وَلَا فِعْلٍ - مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّأْسَ فِي هَذِهِ الْبِقَاعِ عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الْوَجْهُ السَّابِعُ: أَنْ يُقَالَ: مَا زَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ يَذْكُرُونَ فِي هَذَا الْمَشْهَدِ الْقَاهِرِيِّ الْمَنْسُوبِ إلَى الْحُسَيْنِ: أَنَّهُ كَذِبٌ وَمَيْنٌ كَمَا يَذْكُرُونَ ذَلِكَ فِي أَمْثَالِهِ مِنْ الْمَشَاهِدِ الْمَكْذُوبَةِ: مِثْلَ الْمَشَاهِدِ الْمَنْسُوبَةِ بِدِمَشْقَ إلَى أبي بْنِ كَعْبٍ وَأُوَيْسٍ القرني أَوْ هُودٍ أَوْ نُوحٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَالْمَشْهَدِ الْمَنْسُوبِ بِحَرَّانَ إلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . وَبِالْجَزِيرَةِ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَنَحْوِهِمَا . وَبِالْعِرَاقِ إلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَنَحْوِهِ وَكَذَلِكَ مَا يُضَافُ إلَى الْأَنْبِيَاءِ غَيْرَ قَبْرِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ . فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَاهِدِ مَكْذُوبًا مُخْتَلَقًا كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ وَالْكُتُبُ وَالْمُصَنَّفَاتُ الْمَعْرُوفَةُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ مَمْلُوءَةٌ مِنْ مِثْلِ هَذَا . يُعْرَفُ ذَلِكَ مِنْ تَتَبُّعِهِ وَطَلَبِهِ . وَمَا زَالَ النَّاسُ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ وَمُخَاطَبَاتِهِمْ يُعْلِمُونَ أَنَّ هَذَا الْمَشْهَدَ الْقَاهِرِيَّ مِنْ الْمَكْذُوبَاتِ الْمُخْتَلَقَاتِ . وَيَذْكُرُونَ ذَلِكَ فِي الْمُصَنَّفَاتِ حَتَّى مَنْ سَكَنَ هَذَا الْبَلَدَ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِذَلِكَ . فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ بْنُ دِحْيَةَ فِي كِتَابِهِ"الْعِلْمُ الْمَشْهُورُ"فِي هَذَا الْمَشْهَدِ فَصْلًا مَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ مِنْ أَخْبَارٍ ثَابِتَةٍ وَغَيْرِ ثَابِتَةٍ وَمَعَ هَذَا فَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ الْمَشْهَدَ كَذِبٌ بِالْإِجْمَاعِ وَبَيَّنَ أَنَّهُ نُقِلَ مِنْ عَسْقَلَانَ فِي آخِرِ الدُّوَلِ العبيدية وَأَنَّهُ وُضِعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت