الصفحة 13 من 17

فقال ذلك الرجل المتزامن: صدق الشيخ، قد ردَّ الله عليَّ بصري ومنَّ اللهُ عليَّ بالعافية، لأجعلنَّ بقيةَ عُمري في الجهاد في سبيل الله، والحجِّ إلى بيت الله مع إخواننا الأبدالِ والصالحين الذين نعرفهم، ثم حثَّهم على إعطائه من المال ما طابت به أنفسُهم، ثم إنَّ الحلاج خرج عنهم، ومكث ذلك الرجل بين أظهرهم مُدَّةً إلى أنْ جمعوا له مالًا كثيرًا ألوفًا من الذهب والفضة؛ فلمَّا اجتمع له ما أراد ودَّعهم وخرج عنهم؛ فذهب إلى الحلاج فاقتسما ذلك المال. [1]

_ أما في عصرنا فقد انتشرت القنوات الفضائية السحرية وهي أعظم من يأكل أموال الناس سحتًا وظلمًا وباطلًا والعياذ بالله، وخذ هذه الحسبة اليسيرة لأحد القنوات المشهورة بترويج السحر؛ لنعرف فقط حجم أكل الأموال بالباطل عندهم:

قمت بأخذ الرقم الذي يظهر في أسفل الشاشة وقمت بالاتصال على شركة الاتصالات الأردنية، وطلبت معرفة البلد الذي يوجد به هذا الرقم؛ فكان ردهم أن هذا الرقم يوجد في (ليختن شتين) ، وسعر الدقيقة هو (69 قرش) فلو فرضنا أنه يَرِدُ في الحلقة الواحدة خمسون اتصالًا فقط، موزعة على ساعتين وربع الساعة، يقوم الكمبيوتر باختيار اتصال واحد في كل مرة ليجيب؛ فهذا يعني أن كثيرًا من المتصلين يَردُّ عليهم الكمبيوتر ويحولهم للانتظار، فإذا فرضنا أن كل متصل يظل منتظرًا عشر دقائق فقط (على أقل تقدير) فبالإمكان إجراء الحسبة التالية لتحديد الدخل اليسير: (50) اتصالًا ضرب (10) دقائق انتظار ضرب (69 قرش أردني) فتكلفة الاتصال تكون حسبتها:

50 ×10 × 69 = (345) دينار أردني في العشر دقائق! وفي مدة الحلقة ساعتين على الأقل فإنَّ ما يَرِد من ريع الاتصالات 345×12 = 4140 دينار فقط في الحلقة الواحدة. وإذا فرضنا أنه في اليوم الواحد تبث خمس حلقات (على أقل تقدير) ؛ فهذا يعني 4140×5 = 20700 دينار أردني في اليوم الواحد، وفي الشهر يكون الدخل التقريبي: 20700 ×30 = 6.21000 دينار أردني. يعني: (3.291.300 درهم) مليون دولار في الشهر تقريبًا على أقل تقدير هو حجم أكل أموال الناس بالباطل!! فقط على أقل تقدير! ناهيك عن الحقات الخاصة المطوَّلة، والرسائل القصيرة

وللإنصاف أقول: (فهي كلها لوجه الله سبحانه وتعالى! اللهم لا حسد) ولكن الأهم من هذا أن هذه الملايين من الأموال التي تدخل في حساب القنوات لَمْ تُسرق من أموال المتصلين ولكن المتصلين أنفسهم وبطيبة منهم أودعوها في حسابهم، وهم الذين اختاروا الاتصال ولم يجبرهم أحد على ذلك! وهذا وحده كافٍ في تصور حجم خطورة هذه القنوات الخطيرة.

3)بث سموم عقائدهم وأفكارهم المنحرفة وذلك لتعلق الناس بهم، واعتبارهم منقذين، ومن ثم الدخول في مذاهبهم الفاسدة، وقد تبجَّح أحدهم بالتسويق للنجف وعرض شهادات مراجع الرافضة في تزكيته!! وهكذا فلتكن الدعوة.

وأما مصادر السحر في بلاد المسلمين:

أولًا: اليهود، وهذا معروف من عهد نبي الله سليمان عليه السلام، بل عصر النبوة المحمدية فقد أذوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأرعبوا المسلمين في المدينة؛ فأشاعوا أنه لن يولد للمهاجرين ولد؛ فأخزاهم الله وخيَّب أملهم فولد عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - وفرح المسلمون به فرحًا شديدًا. [2] واليهود لعنهم الله لا يدخلون مدينة إلا وينشرون السحر فيها.

(1) البداية والنهاية (11/ 156)

(2) انظر: قصة ذلك في البخاري (5047)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت