ثانيًا: الرافضة، من أكثر الطوائف اعتقادًا بالسحر، ولا أدلَّ على ذلك مما هو مسطرٌ في كتبهم والدعوة إليهم فكتاب الجفر المزعوم، والموسوم بـ: (مفتاح العلم المكنون والسر المصون) و (مفتاح اللوح والقلم) وغيرها، فيها أبوابٌ متصلة برموز الكواكب، وأرقام وحروف وبيان لمدلولاتها وأسرارها.
بل إن غلاة الشيعة يقولون: إن الله أَطْلَع عليًا على ما هو مثبت في اللوح والقلم، وصار يتكلم بما شاهده ))
ومن كتبهم المشهورة (الإمام علي منتهى الكمال البشري) يقول مؤلفه: (فلا يجوز لمسلم أن يتعلَّم التنجيم إلا ما يفيد أو يرد به غائلة المُنجمين الذين يدَّعون سبقهم أو أعلميتهم أو يقصدون تضليل الناس ) ) وبعدها بصفحة مباشرة بعد أن نسب علم الغيب لعلي - رضي الله عنه - أنه قال: (( سَعِد البارحة سبعون ألف عالِم، ووُلِدَ في كل عالِم سبعون ألفًا، والليلة يموت مثلهم ) ) [1] وهذه القنوات الفضائية التي تطل علينا اليوم القائمون عليها هم الرافضة وسحرتهم، وفيه دعوة صريحة من بعضهم للنجف وتقديس أئمَّتها والعياذ بالله.
ثالثًا: الصوفية المنحرفة، تلقت غلاة الصوفية السحر والتنجيم، وألفوا فيه تآليف كثيرة، أشهرها للبوني صاحب (شمس المعارف) وكتب ابن عربي الذي حكم العلماء عليه بضلاله وكفر، وقد تحدَّث ابن خلدون في مقدمته كلامًا مستفيضًا فيهم وفي علمهم (علم أسرار الحروف) وحاصله عندهم؛ تصرف النفوس الربانية في عالم الطبيعة بالأسماء الحسنى والكلمات الإلهية الناشئة عن الحروف المحيطة بالأسرار السارية في الأكوان. ومما يقوله البوني في هذا العلم: (فإن حقيقة الطلسم وتأثيره على ما حققه أهله أنه قوى روحانية من جوهر القهر، تفعل فيما له ركب فعل غلبة وقهر، بأسرار فلكية ونسب عددية وبخورات جالبات لروحانية ذلك الطلسم، مشدودة فيه بالهمة، فائدتها ربط الطبائع العلوية بالطبائع السفلية) [2]
المبحث الرابع
بيان خطرهم وضررهم على المجتمع الإسلامي.
إنَّ السحر من أخطر الأمراض التي تصاب بها المجتمعات؛ وهذا المرض الفتَّاك يقوى ويضعف في المجتمع الإسلامي بحسب عدة عوامل؛ منها: العامل الديني، والعامل الثقافي، والعامل الأمني، والعامل الاقتصادي. وغيرها من العوامل.
فالعامل الديني: مهم جدًا في تحديد تعاطي المجتمع مع السحر؛ فإن كان الدين قائمًا وظاهرًا ومؤثرًا فلا مجال لعيش السحرة بينهم، فإذا نزل بأحدهم ما يضره توجَّه بكُلِّيَّتِه إلى ربه ولم ينصرف إلى غيره في الدعاء والإستعانة والإستغاثة.
وأما العامل الثقافي: فكلما كان المجتمع مثقفًا واعيًا متعلمًا؛ ابتعد عن السحرة والمشعوذين واحتقرهم ونبذهم، وإن كان المجتمع جاهلًا فشا فيهم السحر، وتعلَّق بحبال السحر، معتقدًا بأنها حبال الخلاص والنجاة.
(1) انظر: الإمام علي منتهى الكمال البشري (119)
(2) المقدمة (307 _ 308)